تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وكذا اعتبار قول المنكر من باب الاستصحاب مع الظنّ بصدق المدّعي لأجل الغلبة . ومنها : بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم ، كما إدّعاه العلامة في النهاية وأكثر من تأخّر عنه ، وزاد بعضهم أنّه لولا ذلك لاختلّ نظام العالم وأساس عيش بني آدم .
شرح
الثاني : غلبة طهارة الماء القليل الموجب لعدم نجاسته ، ومعلوم : إنه لا يعقل أن يكون هذا الماء طاهرا ونجسا . ( وكذا اعتبار قول المنكر من باب الاستصحاب مع الظنّ بصدق المدّعي لأجل الغلبة ) فإن المدعي إذا عرفنا صدقه في الغالب ، قسنا صدقه في هذه الدعوى الخاصة على صدقه في سائر الأماكن فنظن بصدقه ، فهو إذن صادق في دعواه ، والمنكر معه الاستصحاب ، فهو إذن صادق في إنكاره فيلزم اجتماع المتخالفين . والحاصل : إن الكبرى وهي : كون الغلبة وما يستند إليها حجة ، لا يمكن الأخذ بها في هذه المواضع ، ولذا قال المصنّف : حجية الظن المذكور دونها خرط القتاد .

[ الرابع بناء العقلاء ]

( ومنها ) : أي : مما استدل به للقول الأوّل وهو : القول بحجية الاستصحاب مطلقا ( بناء العقلاء على ذلك ) أي : على الاستصحاب ( في جميع أمورهم ، كما إدّعاه العلامة في النهاية وأكثر من تأخّر عنه ، وزاد بعضهم ) أي : بعض العلماء القائلين لحجية الاستصحاب مطلقا ( أنّه لولا ذلك ) أي : لولا الاستصحاب ، ( لاختلّ نظام العالم وأساس عيش بني آدم ) . وإنّما يختل النظام لولا الاستصحاب ، لأنا نعمل في جميع أمورنا العادية على الاستصحاب ، في ذهابنا إلى المدرسة والسوق والطبيب ، وغيرها من مزاولة الأعمال اليومية ، وذلك من جهة استصحاب عدم تحوّل المدرسة عن مكانها ،