ومن هنا يظهر ضعف ما وجّه به ، كلام السيد المتقدم ، صاحب القوانين بعد ما تبعه في الاعتراف بأنّ هذا الظنّ ليس منشؤه محض الحصول في الآن السابق ، لأنّ ما ثبت جاز أن يدوم ، وجاز أن لا يدوم ، قال :
« بل لأنّا لمّا فتّشنا الأمور الخارجية من الأعدام والموجودات ، وجدناها مستمرة بوجودها الأوّل على حسب استعداداتها وتفاوتها في مراتبها ، فنحكم فيما لم نعلم حاله بما وجدناه في الغالب
شرح
بأن كان من الشك في المقتضي .
( ومن هنا ) أي : مما أوردنا على كلام السيد الصدر ( يظهر ضعف ما وجّه به كلام السيد المتقدّم ) وهو السيد الصدر الشارح للوافية والموجّه هو ( صاحب القوانين ) وذلك ( بعد ما تبعه في الاعتراف بأنّ هذا الظنّ ) بالبقاء ( ليس منشؤه محض الحصول في الآن السابق ) إذ محض الحصول سابقا لا يوجب الظن بالبقاء حقا ( لأنّ ما ثبت جاز أن يدوم ، وجاز أن لا يدوم ) .
ثم ( قال : ) بعد ذلك ، معللا الظن بالبقاء : بأن منشأه ليس هو محض الحصول ، وإنّما منشؤه الغلبة كما قال : ( « بل لأنّا لمّا فتّشنا الأمور الخارجية من الأعدام والموجودات ) ولا يخفى : إن التعبير عن الأعدام بالأمور الخارجية ، فيه نوع مسامحة ( وجدناها مستمرة بوجودها الأوّل على حسب استعداداتها وتفاوتها في مراتبها ) حيث إن بعضها مستعدّ للبقاء ألف سنة ، وبعضها مستعدّ للبقاء مائة سنة ، وهكذا .
وعليه : ( فنحكم فيما لم نعلم حاله بما وجدناه في الغالب ) .
مثلا : إذا رأينا إن أغلب الحبوبات تبقى سنة ، ورأينا حبا يبقى سنتين ، وحبا يبقى ثلاث سنوات ، ورأينا حبا رابعا لا نعلم هل إنه يبقى شهرا ، أو سنة ، أو أكثر ؟