وبالجملة ، فمن الواضح أنّ بقاء الموجودات المشاركة مع نجاسة الماء المتغير في الوجود من الجواهر والاعراض في زمان الشك في النجاسة ، لذهاب التغيّر المشكوك مدخليّته في بقاء النجاسة ، لا يوجب الظن ببقائها ، وعدم مدخليّة التغيّر فيها .
وهكذا الكلام في كلّ ما شك في بقائه لأجل الشك في استعداده للبقاء .
شرح
في النار ، فإن بقاء النار مستلزم لبقاء النور والحرارة معا ، لاشتراكهما في مناط البقاء ، ولكن ليس أغلب الموجودات كذلك ، بل أغلب الموجودات مشتركة في الوجود فقط .
( وبالجملة ، فمن الواضح أنّ بقاء الموجودات المشاركة ) أي : المشتركة ( مع نجاسة الماء المتغير ) إنّما هو اشتراك ( في الوجود ) فقط ، لا في المناط أيضا .
وعليه : فإن بقاء هذه الموجودات ( من الجواهر والاعراض ) لا ربط لها حينئذ ببقاء نجاسة الماء الذي زال تغيّره من نفسه ( في زمان الشك في النجاسة ) .
وإنّما نشك في النجاسة ( لذهاب التغيّر المشكوك مدخليّته في بقاء النجاسة ) وقد تبيّن : إنّ اشتراك الموجودات مع نجاسة الماء المتغير اشتراكا في الوجود فقط ، بلا رابط ولا جامع بينهما ( لا يوجب الظن ببقائها ، وعدم مدخليّة التغيّر فيها ) أي : في النجاسة .
إذن : فلا يفيد غلبة البقاء في الموجودات : الظن ببقاء النجاسة في المثال .
والحاصل : إن بقاء الحديد والخشب والماء وألف شيء آخر ، ربط له ببقاء نجاسة الماء المتغير إذا زال تغيره من نفسه حتى يقال : إن غلبة بقاء تلك الأشياء تدل على بقاء نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره ؟ .
( وهكذا الكلام في كلّ ما شك في بقائه لأجل الشك في استعداده للبقاء )