وليس في الأمارات ما يكون كذلك .
نعم ، لا يبعد أن يكون الغلبة كذلك .
شرح
أمارة على العدم ، فإذا لم يكن ، كان الاستصحاب .
هذا ( وليس في الأمارات ما يكون كذلك ) بأن يكون أمارة حيث لا أمارة على خلافها .
إذن : فالظن بالارتفاع أمارة ، والظن بالبقاء وهو الاستصحاب أمارة ، والعضدي يقول : إن الاستصحاب أمارة حيث لا ظن على خلافه ، فإذا كان ظن على خلافه لم يكن الاستصحاب حجّة ، لأن الظن على الخلاف أمارة يرفع الاستصحاب ، وإذا لم يكن في الأمارات مثل ذلك كان معناه : إن الاستقراء في الأمارات يفيد عدم صحة مثل هذه الأمارة التي هي على خلاف كل الأمارات ، فلا يكون الاستصحاب حجّة .
وإن شئت قلت : إن الأصل يسقط بالأمارة ، لا ان الأمارة تسقط بالأمارة ، فكيف يكون الاستصحاب أمارة يسقط بأمارة أخرى ؟ .
( نعم ، لا يبعد أن يكون الغلبة كذلك ) أي : بأن تكون الغلبة أمارة حيث لا أمارة ، فإنه على ما يظهر من كلام بعضهم : إن الغلبة هي كالاستصحاب أمارة حيث لا أمارة هناك على خلافها .
وأما مع وجود أمارة على خلاف الغلبة ، فالغلبة حينئذ تكون كالأصول تسقط بتلك الأمارة ، فإذا كانت هناك - مثلا - غلبة وقلنا إن الغلبة دليل ، فدليليتها إنّما يكون إذا لم تكن أمارة على خلافها .
مثلا : غلبة كون الأسماك في بحر كذا من النوع الحرام يفيد حرمة استعمال ما ابتلي الانسان به من تلك الأسماك ، لكن إذا قدّمها مسلم للانسان ، فإن أصالة