ومحصّل الجواب عن هذا وأمثاله من أدلّتهم الراجعة إلى دعوى : حصول ظنّ البقاء ، منع كون مجرد وجود الشيء سابقا مقتضيا لظنّ بقائه ، كما يشهد له تتبع موارد الاستصحاب ، مع أنّه إن أريد اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي ، يعني بمجرد كونه لو خلّي وطبعه ، يفيد الظنّ بالبقاء وإن لم يفده فعلا لمانع .
ففيه : أنّه لا دليل على اعتباره أصلا .
شرح
بالبقاء في دليل الاستصحاب ، فلا بد وأن يكون هذا المستدل أراد ذلك أيضا ، فلا يكفي في الاستصحاب مجرّد عدم العلم من دون الظن بالبقاء .
( ومحصّل الجواب عن هذا ) الذي ذكره العضدي ( وأمثاله من أدلّتهم الراجعة إلى دعوى : حصول ظنّ البقاء ) في الآن الثاني بالنسبة إلى ما كان ثابتا في الزمان الأوّل هو الاشكال في الصغرى بقوله : ( منع كون مجرد وجود الشيء سابقا مقتضيا لظنّ بقائه ) لاحقا ، لا ظنا شخصيا ولا ظنا نوعيا .
( كما يشهد له ) أي : لهذا المنع ( تتبع موارد الاستصحاب ) فإن كثيرا من موارد الاستصحاب لا يظن المكلّف ببقاء الحالة السابقة لا ظنا نوعيا ولا ظنا شخصيا .
( مع أنّه ) يرد على الكبرى أيضا : بأنه ( إن أريد اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي ) فإن النوع يحصل لهم الظن ، بسبب الاستصحاب وإن لم يكن هناك ظن شخصي .
( يعني ) : إن الاستصحاب حجة ( بمجرد كونه لو خلّي وطبعه ، يفيد الظنّ بالبقاء ) حتى ( وإن لم يفده فعلا لمانع ) أي : لم يفد الظن الشخصي لمانع بنظر المستصحب فإن أريد هذا المعنى ( ففيه : أنّه لا دليل على اعتباره ) أي :
اعتبار هذا الظن النوعي ( أصلا ) بل مقتضي قوله تعالى :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ