ويتخيّل أنّ هذا أبعد عن الايراد ، ومرجعه إلى دليل آخر ذكره العضدي وغيره ، وهو : أنّ ما ثبت في وقت ولم يظن عدمه ، فهو مظنون البقاء ، وسيجيء ما فيه .
ثم إنّ ظاهر هذا الدليل دعوى القطع ببقاء الحالة السابقة واقعا ، ولم يعرف هذه الدعوى من أحد ، واعترف بعدمه في المعارج
شرح
ثابت ، والعارض لا يصلح رافعا فيظن ثبوته .
( و ) حينئذ ( يتخيّل أنّ هذا ) التغيير في قوله : يجب الحكم بثبوته إلى : يظن بثبوته ، أن يكون ( أبعد عن الايراد ) الذي أورد المصنّف بقوله : إن المراد بالمقتضي : إمّا العلّة التامة ، أو المقتضي بالمعنى الأخص إلى آخر كلامه .
( ومرجعه ) أي : مرجع هذا الدليل بعد التبديل ( إلى دليل آخر ذكره العضدي وغيره ) لحجية الاستصحاب ( وهو : أنّ ما ثبت في وقت ولم يظن عدمه ، فهو مظنون البقاء ، وسيجيء ما فيه ) : من إن ما لم يظن عدمه ، يمكن أن يكون مشكوك الوجود والعدم ، ويمكن أن يكون مظنون الوجود ، فهو إذن : أعم منهما كما لا يخفى .
( ثم إنّ ظاهر هذا الدليل ) الذي ذكره المحقق في المعارج حيث قال : إن المقتضي للحكم الأوّل ثابت والعارض لا يصلح رافعا فيجب بثبوته في الآن الثاني ، قد يستفاد منه احتمالات أربعة :
الاحتمال الأوّل : ( دعوى القطع ببقاء الحالة السابقة واقعا ) فإن قوله :
« يجب » ، معناه : القطع بالحكم ، وقوله : « بثبوته » معناه : كون الحكم واقعيا ( ولم يعرف هذه الدعوى من أحد ) ممن ذكر حجية الاستصحاب ( و ) خاصة من المحقق نفسه فقد ( اعترف بعدمه ) أي : بعدم الثبوت القطعي ( في المعارج