وعلى الثاني ، فلا بد من أن يراد ثبوته في الزمان الثاني مقتضيا للحكم .
وفيه : مع أنّه أخصّ من المدّعى أنّ مجرد احتمال عدم الرافع لا يثبت العلم ولا الظن بثبوت المقتضى - بالفتح - .
شرح
الذي هو زمان الشك .
وإنّما قال المصنّف : لثبوت المعلول فيما إذا أريد بالمقتضي : العلّة التامة ، وقال : أو المدلول ، فيما إذا أريد بالمقتضي : الدليل ، حيث قال قبل سطر : العلّة التامة للحكم أو للعلم .
( وعلى الثاني ) : أي : تقدير أن يراد بالمقتضي : المعنى الأخص ( فلا بد من أن يراد : ثبوته في الزمان الثاني مقتضيا للحكم ) أي : يلزم أن يكون في زمان الشك أيضا مقتضيا للحكم ، وذلك لأن المقتضي - كالنار - إذا كان موجودا في الزمان الثاني وانضم اليه عدم المانع - كعدم الرطوبة - أثّر أثره ، وإلّا فلا .
( وفيه ) أولا : ( مع أنّه أخصّ من المدّعى ) لأن هذا الدليل حينئذ يثبت حجية الاستصحاب إذا كان الشك في الرافع فقط ، بينما المستدل يريد أن يثبت به حجية الاستصحاب مطلقا ، سواء كان شكا في المقتضي أم شكا في الرافع .
وفيه ثانيا : ( أنّ مجرد احتمال عدم الرافع لا يثبت العلم ولا الظن بثبوت المقتضى - بالفتح - ) فإذا علمنا - مثلا - بوجود النار واحتملنا عدم الرطوبة في الخشبة فإن ذلك لا يوجب علمنا ولا ظننّا بأن الخشبة قد احترقت .
وإنّما لا يوجب ذلك علمنا ولا ظنّنا باحتراق الخشبة ، لأن حصول العلم أو الظن باحتراق الخشبة إنّما هو فيما إذا علمنا أو ظننا بوجود النار ، وعلمنا أو ظننا بعدم وجود الرطوبة ، فالعلمان أو الظنان يوجبان العلم أو الظن بالمقتضي - بالفتح - وهو الاحتراق ، لكن إذا كان أحدهما مظنونا أو موهوما ، ظننا أو توهّمنا الاحتراق ،