وقوله في رواية الأربعمائة : « من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشك » ، وقوله : « وإذا شككت فابن على اليقين » .
فإنّ المستفاد من هذه وأمثالها : أنّ المراد بعدم النقض : عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق ، نظير قوله عليه السّلام : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء » .
شرح
رابعا : ( و ) مثل ( قوله ) عليه السّلام ( في رواية الأربعمائة : « من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ، فانّ اليقين لا يدفع بالشك » « 1 » ) وتقريب شموله للشك في المقتضي هو ما ذكرناه في الرواية الأولى .
خامسا : ( و ) مثل ( قوله ) عليه السّلام : ( « إذا شككت فابن على اليقين » ) « 2 » أي :
لا ترفع يدك عنه ، وتقريبه هو نفس التقريب المذكور في الرواية الأولى .
وعليه : ( فإنّ المستفاد من هذه وأمثالها : أنّ المراد بعدم النقض : عدم الاعتناء بالاحتمال ) والشك اللاحق ( المخالف لليقين السابق ) سواء كان مما يقتضي البقاء أم لا ، فتكون هذه الروايات من حيث عدم الاعتناء بالشك اللاحق ( نظير قوله عليه السّلام :
« إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء » « 3 » ) مطلقا فلا تعتن به ، وهذه الرواية ذكرها الفقهاء في الفقه ، واستدلوا بها على قاعدة التجاوز .
إذن : فالشك اللاحق لليقين السابق سواء كان يقينا يقتضي البقاء ، أم لا يقتضي البقاء ، لا تعتن به ، فيشمل الشك في الرافع والشك في المقتضي معا .
هامش
( 1 ) - انظر الخصال : ص 619 ح 10 ووسائل الشيعة : ج 1 ص 247 ب 1 ح 636 ، ولا يخفى ان ذيل الرواية ينسجم مع ما ورد في الارشاد : ج 1 ص 302 وبحار الأنوار : ج 2 ص 272 ب 33 ح 2 ومستدرك الوسائل : ج 1 ص 228 ب 1 ح 433 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 351 ح 1025 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 212 ب 8 ح 10452 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 352 ب 13 ح 47 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 237 ب 23 ح 10524 .