تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كما في قول القائل : لا تضرب أحدا ، فإنّ الضرب قرينة على اختصاص العام بالأحياء ، ولا يكون عمومه للأموات
شرح
بالأمر الذي من شأنه الاستمرار مثل اليقين بالطهارة ، واليقين بالنجاسة ، واليقين بالملكية ، وما أشبه ذلك لا اليقين بالأعم منه . والحاصل : إنّ علماء البلاغة ذكروا في كتب البلاغة : إنّ الموضوع قد يكون قرينة على التصرّف في الحكم ، كما إن الحكم قد يكون قرينة على التصرف في الموضوع ، مثلا إذا قال : رأيت في الملعب أسدا يرمي ، كان يرمي قرينة على التصرف في الأسد وإرادة الرجل الشجاع منه ، وإذا قال : رأيت في المسبعة أسدا يرمي ، كان الأسد قرينة على التصرف في الرمي وإرادة الحجارة منه . ولهذا قالوا : بأن الحكم قد يخصص الموضوع أو يعممه ، كما إن الموضوع قد يعمم الحكم أو يخصصه ، وفي المقام : « لا تنقض » وهو حكم ، قرينة على التصرف في الموضوع وهو « اليقين » . وعليه : فإن اليقين وإن كان شاملا لقسمي اليقين إلّا أن لا تنقض الظاهر في اختصاصه بالشك في الرافع ، يكون قرينة للتصرف في اليقين وإرادة اليقين الخاص بالأمر المستمر ، لا العام الشامل للأمر الذي ينتهي بنفسه أيضا ، فالمقام إذن من التصرف في الموضوع بسبب الحكم . وإلى بيان هذا المعنى أشار المصنّف حيث قال : ( كما في قول القائل : لا تضرب أحدا فإنّ الضرب ) حيث كان ظاهرا في الايلام يكون ( قرينة على اختصاص العام ) وهو أحد ( بالأحياء ) فإن الأموات لا يتألمون بسبب الضرب . ( و ) حينئذ : ( لا يكون عمومه ) أي : عموم أحد الشامل ( للأموات ) الفاقدين