تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب ، والمعنى : « أنّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر ، حتى تعلم . . » أي : مستمر طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له ، سواء كان الاشتباه وعدم العلم من جهة الاشتباه في الحكم ، كالقليل الملاقي للنجس ، والبئر ،
شرح
كما إن الغالب الذي يندر خلافه هو : إن الشك في الماء يحصل من جهة احتمال عروض النجاسة مع سبق الطهارة ، إلّا في بعض الافراد النادرة حيث لا يكون الشك فيها من هذه الجهة مثل : الكر المتغير الزائل تغيره بنفسه ، والكر المجتمع من المياه النجسة ، حيث اختلفوا في إنه هل يطهر بذلك لصدق قوله : « الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجّسه شيء » « 1 » ، أو لم يطهر بذلك لعدم صدقه عليه . وهكذا بالنسبة إلى الماء النجس المتمم كرا بطاهر ، فهل يكون طاهرا أو يكون نجسا ، وذلك لأن الماء لا يمكن أن يكون له حكمان بعضه طاهر وبعضه نجس ؟ . إذن : ( فالأولى حملها ) أي : حمل هذه الرواية الثالثة ( على إرادة الاستصحاب ) فتكون من الروايات الدالة على حجية الاستصحاب ( و ) يكون ( المعنى « أنّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر حتى تعلم . . » ) ومعنى إنه طاهر حتى تعلم ( أي : مستمر طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له ) وهذا هو معنى الاستصحاب . وعليه : فالرواية تدل على الاستصحاب وتشمل الشبهة الحكمية والموضوعية معا كما قال المصنّف : ( سواء كان الاشتباه وعدم العلم من جهة الاشتباه في الحكم ، كالقليل الملاقي للنجس ، والبئر ) فإن هذا من الشبهة الحكمية .
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 2 ح 1 و 2 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 150 ب 6 ح 118 ، الاستبصار : ج 1 ص 6 ب 1 ح 1 وح 2 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 158 ب 9 ح 391 .