تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فالتحقيق : أنّ الاستصحاب من حيث هو مخالف للقواعد الثلاث : البراءة والحلّ والطهارة ، وإن تصادقت مواردها . فثبت من جميع ما ذكرنا : أنّ المتعيّن : حمل الرواية المذكورة
شرح
مثلا : المسبوق بالتكليف كصوم يوم الشك من شوال ، والمسبوق بالبراءة كصوم يوم الشك من شعبان ، وما لا سابقة له كشرب التتن بعد البلوغ إذا شك في أن التتن بعد البلوغ حرام أو حلال ، فإن هذه كلها - كما رأيت - موارد للاستصحاب أيضا . إذن : فموارد دليل البراءة تتصادق مع موارد دليل الاستصحاب ، لكن هذا التصادق لا يستلزم الاستدلال بدليل البراءة على استصحاب البراءة ، وذلك لأن البراءة إنّما هو بملاحظة الشك في التكليف ، لا بملاحظة استصحاب البراءة في المسبوق بالبراءة على ما عرفت مثاله : من إكرام الأب لأنه عالم لا لأنه أب . وعلى هذا : ( فالتحقيق : أنّ الاستصحاب من حيث هو ) أي : من حيث المناط الذي هو لحاظة الحالة السابقة وسحبها إلى الحالة اللاحقة المشكوكة ( مخالف للقواعد الثلاث : البراءة ) وهي عند الشك في التكليف ( والحلّ ) الذي هو في مشتبه الحرمة ( والطهارة ) التي هي في مشتبه النجاسة . إذن : فالاستصحاب مخالف للقواعد الثلاث مناطا ( وإن تصادقت مواردها ) على ما علمت من أن القواعد الثلاث : من البراءة والحل والطهارة موردها أعمّ مطلقا من مورد الاستصحاب ، لكن التصادق موردا شيء والدلالة على الاستصحاب شيء آخر ، ولا تلازم بين التصادق موردا والدلالة لفظا . ( فثبت من جميع ما ذكرنا : أنّ المتعيّن : حمل الرواية المذكورة )