نعم ، ناقش في ذلك صاحب الكفاية مع الاعتراف بأنّه المعروف بين الأصحاب بمعارضة عموم التسلط لعموم نفي الضرر ، قال في الكفاية .
« ويشكل جواز ذلك فيما إذا تضرر الجار تضرّرا فاحشا ، كما إذا حفر في ملكه بالوعة ففسد بها بئر الغير ، أو جعل حانوته في صفّ العطّارين حانوت حداد ، أو جعل داره مدبغة أو مطبخة » ، انتهى .
شرح
( نعم ، ناقش في ذلك صاحب الكفاية مع الاعتراف ) أي : اعتراف صاحب الكفاية وهو المحدث السبزواري ( بأنّه المعروف بين الأصحاب ) فإنه بعد اعترافه بذلك ناقش فيه ( بمعارضة عموم التسلط لعموم نفي الضرر ) وتساقطهما ، فكيف يقدّم التسلط على قاعدة لا ضرر ؟ .
( قال في الكفاية ) وهو يبيّن المناقشة في الفتوى المعروفة بين الأصحاب :
( « ويشكل جواز ذلك فيما إذا تضرر الجار تضرّرا فاحشا ، كما إذا حفر في ملكه بالوعة ففسد بها بئر الغير ) لوصول الماء القذر إليها واسقاطها عن الانتفاع بها .
( أو جعل حانوته ) ومحله الذي هو ( في صفّ العطّارين حانوت حداد ) حيث يزعجهم بمطرقته وحرارته .
( أو جعل داره مدبغة أو مطبخة » « 1 » ) حيث إن المدبغ وكذلك المطبخ يسببان أذى الجيران بالروائح ، وبالدخان وما أشبه ذلك ( انتهى ) .
والظاهر في هذه الموارد هو ما ذكرناه : من تقديم الأهم إذا كان هناك أهم ، وإلّا تخيّر بين اضرار الجار وضمان ضرره ، وبين الاضرار بنفسه وترك التصرف في ملكه ، فحالهما حال غريمين رجعا إلى الحاكم ، وذلك لما عرفت : من أن العبيد بالنسبة إلى اللّه سبحانه وتعالى كعبد واحد ، وانّ لا ضرر هو حكم الجميع .
هامش
( 1 ) - كفاية الأحكام : ص 241 .