إمّا لحكومته ابتداء على نفي الضرر ، وإمّا لتعارضهما والرجوع إلى الأصل .
ولعلّ هذا أو بعضه منشأ إطلاق جماعة وتصريح آخرين بجواز تصرف المالك في ملكه وإن تضرر الجار : بأن يبني داره مدبغة أو حماما أو بيت القصارة
شرح
يدور بين إضرار الغير بغرس الأشجار ، وبين إضرار النفس بحرمانها من النظارة والجمال ، فيغرس الأشجار لقاعدة السلطنة ، أو قاعدة نفي الحرج بالنسبة إلى المالك ، ويضمن ضرر الجار لقاعدة الضمان .
ثمّ إنّ المصنّف علّل الرجوع إلى قاعدة « نفي الحرج » بقوله : ( إمّا لحكومته ) أي : حكومة لا حرج ( ابتداء على نفي الضرر ، وامّا لتعارضهما ) أي : تعارض الضررين : ضرر الجار مع ضرر النفس ( والرجوع إلى الأصل ) بعد تساقطهما ، فان قاعدة لا حرج يحتمل أن تكون حاكمة على قاعدة لا ضرر ، فيرجع إلى قاعدة لا حرج ابتداء من دون حاجة إلى سقوط لا ضرر بالتعارض ، ويحتمل أن تكون قاعدة لا حرج في رتبة لا ضرر أو متأخرة عنها ، فيرجع إليها بعد اعتبار سقوط لا ضرر بالتعارض بين المالك والجار .
( ولعلّ هذا ) الذي ذكرناه كله : من الرجوع إلى قاعدة السلطنة ، وحكومة لا حرج وما أشبه ( أو بعضه ) أي : بعض هذا الذي ذكرناه هو ( منشأ إطلاق جماعة وتصريح آخرين بجواز تصرف المالك في ملكه وان تضرر الجار ) بسبب هذا التصرف .
أمّا مثال ذلك فهو كما قال : ( بأن يبني داره مدبغة ) يدبغ فيها الجلود فيوجب أذى الجار بسبب الرائحة المنتنة ( أو حماما ) يستحم فيه الناس ، فيوجب دخان محرقته أذى الجار ( أو بيت القصارة ) لغسل الثياب ، فيوجب سريان رطوبتها