قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة ، إذ الحكم في القاعدة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة والنجاسة .
نعم ، الرواية مختصة باستصحاب الطهارة دون غيرها ، ولا يبعد عدم القول بالفصل بينها وبين غيرها مما يشك في ارتفاعها بالرافع .
شرح
من الذمي ( قاعدة الطهارة ) أي : « كل شيء لك طاهر حتى تعلم إنه قذر » « 1 » ( لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة ) بينما الإمام عليه السّلام علّله بسبق الطهارة فيدل على أن الحكم بالطهارة كان للاستصحاب .
وإنّما لم يكن لهذا التعليل معنى لو لم يقصد الاستصحاب لأنه كما قال : ( إذ الحكم في القاعدة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة والنجاسة ) لا إلى عدم العلم بالطهارة والنجاسة بعد العلم بسبق الطهارة ، فإن حكمه عليه السّلام بالطهارة ، لو كان لأجل إنه من مشكوك الطهارة والنجاسة لكان ينبغي أن يعلّل بمجرّد الشك في النجاسة لا أن يعلّل بسبق اليقين بالطهارة ولحوق الشك في نجاسته .
( نعم ، الرواية مختصة باستصحاب الطهارة دون غيرها ) فلا يعمّ الاستصحاب في الرواية غير مورد الطهارة ، وذلك لأن الرواية لم تشتمل على قاعدة كلّية كالتي اشتملت عليها الروايات السابقة حيث جاء فيها : ولا ينقض اليقين بالشك أبدا ، وما أشبه ذلك .
هذا ( و ) لكن ( لا يبعد عدم القول بالفصل بينها ) أي : بين الطهارة ( وبين غيرها مما يشك في ارتفاعها بالرافع ) فتكون هذه الرواية بملاكها شاملة لجميع موارد الاستصحاب إذا كان الشك في الرافع .
أو يقال : بأنه يتم جريان الاستصحاب في سائر الموارد كما يجري في مورد
هامش
( 1 ) - انظر تهذيب الأحكام : ج 1 ص 285 ب 12 ح 119 ، مستدرك الوسائل : ج 1 ص 190 ب 4 ح 318 .