هل يصام أم لا ؟ فكتب عليه السّلام : اليقين لا يدخله الشك ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » .
فإنّ تفريع تحديد كلّ من الصوم والافطار على رؤية هلالي رمضان وشوال لا يستقيم إلّا بإرادة عدم جعل اليقين السابق مدخولا بالشك ، أي :
مزاحما به .
شرح
( هل يصام أم لا ؟ فكتب عليه السّلام : اليقين لا يدخله الشك ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 1 » ) .
هذا ، ولا يخفى إن التقييد في قول الراوي : وأنا بالمدينة ، ليس اعتباطا ، فإن مثل هذا الكلام كان متعارفا في الروايات ، وذلك للدلالة على أن الجواب هل صدر تقية أم لا ؟ فإن الإمام عليه السّلام كان يجيب الرجل الكوفي الذي يبتلي بمثل الحجاج الثقفي وغيره بالتقية ، بينما يجيب الرجل المدني ونحو المدني بالحكم الواقعي .
وكذا بالنسبة إلى الروايات المقيدة بالزمان ، فإن في بعض الأزمنة لم يكن اضطرار إلى التقية وفي بعضها الآخر كان ، وذلك على ما هو مذكور في علم الرجال والدراية .
وكيف كان : ( فإنّ تفريع تحديد كلّ من الصوم والافطار على رؤية هلالي رمضان وشوال ) بالصوم في الأوّل والافطار في الثاني ( لا يستقيم إلّا بإرادة عدم جعل اليقين السابق مدخولا بالشك ) اللاحق ( أي : مزاحما به ) أي : بالشك .
وعليه : فاللازم : العمل باليقين السابق حتى يأتي يقين على خلافه ، أمّا الشك في زوال الحالة السابقة فلا يعتنى به ، وهذا معنى الاستصحاب .
نعم ، لو قال الإمام عليه السّلام : أفطر للرؤية فقط احتملنا إنه من باب الاشتغال ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 4 ص 159 ب 1 ح 17 ، الاستبصار : ج 2 ص 64 ب 33 ح 12 ، وسائل الشيعة :
ج 10 ص 256 ب 3 ح 13351 .