كما أنّه إذا اكره على الولاية من قبل الجائر ، المستلزمة للاضرار على الناس ؛ فانّه يرجع إلى قاعدة نفي الحرج ، لأنّ إلزام الشخص بتحمّل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج ، وقد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولّي من قبل الجائز من كتاب المكاسب .
شرح
( كما انّه إذا أكره على الولاية من قبل الجائر ، المستلزمة للاضرار على الناس ) حيث يدور أمره بين قبول الولاية والاضرار بالناس ، وبين عدم قبول الولاية والاضرار بنفسه من قبل الجائر .
وإذا كان كذلك ( فانّه يرجع إلى قاعدة نفي الحرج ) حيث إن المصنّف يرى حكومة قاعدة « لا حرج » على قاعدة « لا ضرر » ، معللا ذلك بقوله : ( لأنّ إلزام الشخص بتحمّل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج ) والحرج منفي ( وقد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التوليّ من قبل الجائز من كتاب المكاسب ) .
هذا ، لكن الظاهر : ان الحرج والضرر في رتبة واحدة ، فإذا ذكرا معا أريد بالحرج النفسي ، وبالضرر الجسدي أو المالي ، وان كان كل واحد منهما يشمل الآخر إذا ذكر وحده ، كالفقير والمسكين ، فلا حكومة حينئذ لاحدى القاعدتين على الأخرى .
أمّا الولاية من قبل الجائر ، فاللازم ان يقال فيها : بمسألة الأهم والمهم ، إذ من أين يكون الحرج حاكما على الضرر ولا يكون الضرر حاكما على الحرج ؟ فكما لا يقال : بأن الضرر حاكم على الحرج ، كذلك لا يقال : بأن الحرج حاكم على الضرر .
وكذا حال قاعدة العسر مع القاعدتين : الحرج والضرر ، فانّ المعيار في الجميع ترجيح الأهم على المهم ، والتخيير عند التساوي كما ذكرنا ذلك من غير فرق