فمع فقد المرجّح يرجع إلى الأصول والقواعد الأخر ،
شرح
هو كالحكم في كل متعارضين حيث يرجع فيهما إلى المرجح ( فمع فقد المرجّح ) بينهما ( يرجع إلى الأصول والقواعد الأخر ) كأصل التخيير وقاعدة السلطنة ، والضمان ، وما أشبه .
وإنّما قلنا : بأن الحكم في الضررين المتعارضين ذلك ، لأن قاعدة لا ضرر إنّما هي منّة على العباد ونسبة العباد إليه تعالى كنسبة عبد واحد ، ولا منّة على تحمل الضرر لدفع الضرر عن الآخر ، فاللازم ملاحظة الأهم والمهم ان كان هناك أهم وإلّا تساويا فكان التخيير ، ولكن مع تقديم الأهم يلزم على الذي ضرّ غيره ان يتحمل خسارته ، كما في مثال الحديقة والجدار إذا كان تضرّر الحديقة أهم من تضرر الجدار .
لا يقال : اضرار الغير حرام ، اما اضرار النفس فليس بحرام .
لأنّه يقال أوّلا : ان اضرار النفس قد يكون حراما أيضا ، كما إذا أجبره الجائر على أن يقطع يده أو يد صديقه ، أو أجبره على أن يحرق متاعه أو متاع صديقه ، فان القطع والاحراق كلاهما محرّم سواء بالنسبة إلى النفس أو إلى الغير .
ويقال ثانيا : ان الشارع قد نفى الضرر عن الجميع فلا ضرر عليه ولا على الغير ، ولذلك ينظر عند التعارض فإن كان أحدهما أهم قدّم على الآخر ، كما ذكرناه في مثال الحاكم الذي يقدّم الأهم على المهم في ضرر شخصين تحاكما اليه ، وان كانا متساويين فالتخيير .
هذا ما نراه ، وأمّا المصنّف فيرى غير ذلك حيث قال :