والمهم في هذا الاستدلال : إثبات إرادة الجنس من اليقين .
ومنها : صحيحة أخرى لزرارة مضمرة أيضا : « قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف ، أو غيره أو شيء من المنيّ ، فعلّمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئا وصلّيت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ؟ .
شرح
ومنها : إنه لو تمسكنا بهذا الخبر لحجية الاستصحاب لزم عدم حجية الاستصحاب ، وذلك لأن مقتضى الاستصحاب عدم صدور هذه الرواية عن المعصوم عليه السّلام ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال ، وفيه مضافا إلى أن الرواية متواترة معنى ، انها لا تشمل نفسها قطعا لأنها من قبيل كل خبري كاذب على ما قرّر في موضعه ، إلى غير ذلك .
( و ) كيف كان : فإن ( المهم في هذا الاستدلال : إثبات إرادة الجنس من اليقين ) وقد عرفت : إنه هو الظاهر منه .
هذا هو تمام الكلام في الصحيحة الأولى لزرارة .
( ومنها ) أي : من الأخبار المستفيضة الدالّة على الاستصحاب ( صحيحة أخرى لزرارة مضمرة أيضا : « قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف ، أو غيره ) أي :
غير دم الرعاف ، ودم الرعاف هو الدم الخارج من الأنف لا لجرح فيه ، وإنّما لانفجار العروق الصغار في جدار الأنف .
( أو ) أصاب ثوبي ( شيء من المنيّ ، فعلّمت أثره ) أي : جعلت علامة مكان ذلك الدم أو المني الذي وصل إلى ثوبي ( إلى أن أصيب له الماء ) فأغسله ( فحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئا ) من النجس ( وصلّيت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ؟ ) فهل تصحّ صلاتي أم لا ؟ .