وقوله : « أبدا » ، هو إرادة عموم النفي ، لا نفي العموم .
وقد أورد على الاستدلال بالصحيحة بما لا يخفى جوابه على الفطن ،
شرح
الثالث : ( وقوله : « أبدا » ) حيث إن ظاهره يتنافى مع إرادة السلب الجزئي إذ لا معنى لقولنا : ولا ينتقض بعض اليقين أبدا بالشك .
إذن : فالأمور الثلاثة تدل على أن ظاهر الرواية ( هو إرادة عموم النفي ) أي :
السلب الكلّي الشامل لكل ما كان هناك يقين سابق وشك لا حق ( لا نفي العموم ) أي : السلب الجزئي حتى يكون مختصا بالوضوء .
وعليه : فإنّا لو سلّمنا أن العموم في الرواية وقع بعد النفي ، فإنه يستفاد منه السلب الكلّي أيضا ، لما ذكرنا : من قرينة لفظ « أبدا » ، ومن قرينة التعليل ومن قرينة كونه لتأسيس قاعدة كلّية ، فيكون حينئذ من قبيل :إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ« 1 » حيث معناه : السلب الكلّي لا كلّي السلب .
هذا ( وقد أورد على الاستدلال بالصحيحة بما لا يخفى جوابه على الفطن ) والتي منها : إنها مضمرة ، وفيه : ما قد عرفت سابقا : من عدم الضرر في إضمارها .
ومنها : عدم صحة الاعتضاد بأخبار الآحاد في المسائل الأصولية ، كما ذكره المحقق الخوانساري ، وفيه مضافا إلى ما تقدّم من منع كون ما نحن فيه مسألة أصولية بحتة : أنا نمنع عدم صحة اعتضاد أخبار الآحاد في المسائل الأصولية ، إذ بعد ثبوت كون الخبر الواحد حجة يصح الاعتضاد به سواء في المسائل الأصولية أم المسائل الفرعية .
ومنها : عدم إمكان اجتماع اليقين مع الشك في مورد واحد حتى يصح النهي عن نقضه به ، وفيه : ان المراد باليقين آثار اليقين كما هو واضح .
هامش
( 1 ) - سورة لقمان : الآية 18 .