لا في حيّزه ، كما في : « لم آخذ كلّ الدّراهم » .
ولو كان اللام لاستغراق الأفراد ، كان الظاهر ، بقرينة المقام والتعليل
شرح
الجملة من نفس النفي ، لأن النفي ورد على الطبيعة فأفاد العموم .
( لا في حيّزه ) أي : لا ان العموم وقع في حيّز النفي ، فإنه ليس في الرواية عموم حيّز النفي ( كما في : « لم آخذ كلّ الدّراهم » ) فإن كل الدراهم عموم وقع في حيز النفي ، وهو لا يفيد العموم ، بل يفيد أنه أخذ بعض الدراهم .
والحاصل : إن هناك فرقا بين وقوع العام بعد النفي مثل : لم آخذ كل الدراهم ، فإن كل الدراهم عام وقع بعد النفي : لم آخذ ، فأفاد السلب الجزئي ، وبين استفادة العموم من نفس النفي مثل : لا رجل في الدّار ، حيث إن العموم أستفيد من النفي ، فإن النكرة في سياق النفي تفيد العموم .
لا يقال : لا تنقض اليقين أيضا عام وقع بعد النفي ، لأن اللام للاستغراق فمعناه :
لا تنقض كل يقين ، فيفيد السلب الجزئي .
لأنّه يقال : ( ولو كان اللام لاستغراق الأفراد ) أي : كل يقين فإنه مع ذلك ( كان الظاهر ) من الرواية بدلالة أمور ثلاثة هو السلب الكلّي لا السلب الجزئي ، والأمور الثلاثة هي كالتالي :
الأوّل : ( بقرينة المقام ) حيث إن الكبرى في مقام تأسيس قاعدة ، وكلّما كان الكلام في مقام تأسيس القاعدة أستفيد منه العموم .
الثاني : ( والتعليل ) حيث قد تقدّم : إن التعليل بالسلب الجزئي يكون تعبّديا ، والتعليل بالسلب الكلّي يكون ارتكازيا ، ومن المعلوم : ان التعليل التعبّدي عبارة عن تكرار المعلول وذلك خلاف أسلوب البلاغة .