وجعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف .
وإقامة العلّة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره ، مثل : قوله
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
شرح
إن قلت : لا حاجة إلى أن نلتزم بحذف الجواب حتى نجعل العلّة قائمة مقامه ، إذ يمكن جعل العلّة نفس الجزاء ، فيختص بالوضوء .
قلت : ( وجعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف ) أي : جعل قوله عليه السّلام : « فإنه على يقين من وضوئه » جوابا لا يكون إلّا بتكلف ، والتكلف هنا هو : جعل الأخبار بمعنى الانشاء ، فيكون معنى الحديث : إن لم يستيقن إنه قد نام فليبق على يقين من وضوئه فيختص بالوضوء ولا يكون حينئذ دليلا على حجية الاستصحاب مطلقا .
لا يقال : يؤيد جعل نفس الجزاء جوابا : أن إقامة العلّة مقام المعلول مجاز أيضا كجعل الجواب نفس الجزاء فلما ذا تقدمون ذلك المجاز على هذا المجاز ؟ .
لأنه يقال : ( وإقامة العلّة مقام الجزاء ) الذي هو المعلول مجاز شائع بحيث يكون أظهر من سائر المجازات حتى مما ارتكبه المتكلف ، فإن إقامة العلّة مقام الجزاء ( لا تحصى كثرة في القرآن وغيره ) من الأحاديث وأشعار العرب وكلماتهم .
أما في القرآن فهو ( مثل : قوله ) تعالى : (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى« 1 » ) فإن قوله تعالى : «فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ» علّة للجزاء المحذوف يعني : انه لا حاجة إلى الجهر بالقول ، ما دام إن اللّه سبحانه وتعالى يعلم السرّ وأخفى من السرّ ، والأخفى من السرّ هو : ما يدور في القلب والصدر ، فكأن مراد الآية :
هامش
( 1 ) - سورة طه : الآية 7 .