وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ ،
إلى غير ذلك .
فمعنى الرواية : إن لم يستيقن أنّه قد نام ، فلا يجب عليه الوضوء ، لأنّه على يقين من وضوئه في السابق ، وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء
شرح
صغيرا نزل ذات يوم ضيفا على عمّته ، فأرادت العمّة إبقائه عندها ، فاحتالت لذلك بشدّ منطقة لها من ذهب تحت ثياب يوسف بعنوان انه قد سرقها ، وكان من عادتهم أنّ السارق يصبح عبدا للمسروق منه ، وبهذه الحيلة استطاعت العمّة أن تبقي يوسف عندها ممّا ظهر للاخوة أن يوسف قد سرق ، ولهذا قالوا :إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُوهذا على ما فسّره بعض المفسّرين .
ومن نافلة القول أن نقول : ان يوسف على نبينا وآله وعليه السلام قال لمن يعمل معه : احفظوا « بنيامين » عندكم ، ولم يقل لهم : اتهموه واخوته بالسرقة ، لكنهم أقبلوا عليهم وقالواإِنَّكُمْ لَسارِقُونَ« 1 » فهذا الكلام كان منهم وليس منه حتى يقال : إن النبي لا يكذب ، وقيل : في وجه ذلك أمور أخر موضوعها التفاسير .
وقال سبحانه : (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ) فلا تحزن (فَقَدْ كُذِّبَتْ)رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ« 2 » ( إلى غير ذلك ) من الموارد الكثيرة التي أقيمت العلّة مقام الجزاء مما هو شائع في اللغة العربية والفارسية وغيرهما .
إذن : ( فمعنى الرواية ) على هذا التقرير يكون : ( إن لم يستيقن أنّه قد نام ، فلا يجب عليه الوضوء ، لأنّه على يقين من وضوئه في السابق ) أقيمت العلّة ، وهي قوله عليه السّلام : فإنه على يقين ، مقام المعلول والجزاء المحذوف وهو : فلا يجب عليه الوضوء ( و ) ذلك ( بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء ) أي : بأن لم نجعل اليقين مقيدا بالوضوء ، بل جعلنا اليقين على نحو الكلّية والوضوء من باب المورد
هامش
( 1 ) - سورة يوسف : الآية 70 .
( 2 ) - سورة فاطر : الآية 4 .