فقد وجب الوضوء .
قلت : فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ؟ .
قال عليه السّلام : لا ، حتى يستيقن أنّه قد نام ، حتى يجيء من ذلك بأمر بيّن ، وإلّا ، فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن ينقضه بيقين آخر » .
شرح
فقد وجب الوضوء ) فان النوم لا يكون إلّا بنوم القلب ، ونوم القلب لا يكون إلّا بنوم العين والأذن معا ، فلا يفيد نوم العين وحدها أو نوم الاذن وحدها .
قال زرارة : ( قلت : فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ؟ ) أراد زرارة أن يتخذ هذا أمارة على نوم القلب فسأل : هل يكون مثل هذا نوما ؟ .
( قال عليه السّلام : لا ، حتى يستيقن أنّه قد نام ، حتى يجيء من ذلك بأمر بيّن ) أي :
يحصل له من جهة النوم أمر واضح ، بأنه قد نام ، وإلّا فتحرك الشيء وعدم تحرّكه لا يكون علامة للنوم وعدمه كما قال عليه السّلام : ( وإلّا ، فإنّه ) كان ( على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن ينقضه بيقين آخر » « 1 » ) وذلك بأن يتيقن بالنوم كما كان قد تيقن بالوضوء ، فإذا تيقن بالنوم نقض وضوءه .
ولا يخفى : إن في الرواية ثلاثة احتمالات ، والاستدلال بهذه الرواية على حجية الاستصحاب إنّما يتمّ على الاحتمال الأوّل الذي سيذكره المصنّف بقوله :
« وتقرير الاستدلال . . . » لا على الاحتمالين الآخرين الذين سيذكرهما بعد ذلك بقوله : « ولكن مبنى الاستدلال على كون اللام في اليقين للجنس . . . » وقوله : « مع احتمال أن لا يكون قوله عليه السّلام : فإنه على يقين علّة قائمة مقام الجزاء . . . » .
ثم على الاحتمال الأوّل في الرواية يكون التقدير هكذا : إن لم يستيقن النوم
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 8 ب 1 ح 11 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 245 ب 1 ح 631 .