تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وجعل العلّة نفس اليقين يكون قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين » بمنزلة كبرى كليّة للصغرى المزبورة .
شرح
كما قال : ( وجعل العلّة نفس اليقين ) لا اليقين بالوضوء ، وحينئذ ( يكون قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين » ) بالشك ( بمنزلة كبرى كليّة للصغرى المزبورة ) . وعليه : فيكون صورة القياس على التقرير المذكور هكذا : الوضوء متيقن سابقا ، وكلما تيقن الانسان بشيء فلا ينقضه إلّا بيقين مضاد له . والحاصل : إنّه قيّد الوضوء في الرواية حيث قال عليه السّلام : فإنه على يقين من وضوئه ، إنّما هو من باب المورد لا من باب قيود العلّة ، وذلك لوجهين : الأوّل : إن العرف يفهم منه هذا المعنى فإذا قال الطبيب - مثلا - : لا تأكل الرمّان لأنه حامض ، فهم منه : ان العلّة في عدم الأكل هو الحموضة ، لا ان العلّة هو خصوص الرمّان الحامض ، ولذا يرى العرف تعدّي النهي إلى كل حامض من خلّ أو ليمون أو ما أشبه ذلك . الثاني : إن الوضوء لو أخذ قيدا يكون العلّة أمرا تعبديّا مختصا بالوضوء حيث يصير معناه : لا يجب الوضوء لأنه على يقين من الوضوء ، ولا ينقض اليقين بالوضوء بسبب الشك فيه ، ومن المعلوم : أن التعليل بعلّة تعبّدية خلاف موازين البلاغة . لأنه لا يزيد السامع شيئا ، فهو مثل أن يقول : لا تأت إلى دارنا ، لأنه يلزم عليك أن لا تأت إلى دارنا . وأمّا لو أهملنا تقييد اليقين بالوضوء ، فإنه يكون العلّة أمرا ارتكازيا حيث يصير معناه : لا يجب الوضوء لأنه على اليقين ، ولا ينقض اليقين بالشك ، وعدم نقض اليقين بالشك مرتكز عرفي وقاعدة عقلائية يجريها العقلاء في كل مورد من اليقين السابق والشك اللاحق .