تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
والحاصل : إن الاستدلال هنا على حجية الاستصحاب بالاستقراء ، أولى من الاستدلال هناك على حجية البيّنة بالاستقراء كما فعله جماعة من الفقهاء حيث استدلوا به على حجية شهادة العدلين في مطلق الموضوعات من أول الفقه إلى آخر الفقه عدا ما خرج بالدليل كالزنا حيث يحتاج إلى أربعة شهود ، وكالوصية حيث يقبل فيها شهادة امرأة واحدة بالنسبة إلى الربع - مثلا - فقالوا : إنّا تتبعنا موارد الشك في الموضوعات فوجدنا إنه كلما كان هناك اشتباه في الموضوع حكم الشارع فيه باعتبار شهادة العدلين مما يظهر منه أن شهادة العدلين حجة عند الشارع مطلقا . هذا إضافة إلى ما ورد من قوله عليه السّلام : « والأشياء كلها على ذلك حتى تستبين أو تقوم به البيّنة » « 1 » وذلك بناء على ظهور البيّنة في البيّنة الشرعية التي هي شهادة العدلين ، لا البيّنة اللغوية التي وردت في القرآن الحكيم ، حيث قال تعالى :لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ« 2 » إلى غير ذلك . وإنّما قلنا : بأن الاستقراء هنا أولى بالحجية من الاستقراء هناك في البيّنة الذي ذكره غير واحد ، لأن موارد الاستقراء هنا في باب الاستصحاب أكثر من موارد الاستقراء هناك في باب الشهادة ، فإذا كان باب الشهادة ينفع فيه الاستقراء كان نفع الاستقراء في باب حجية الاستصحاب بطريق أولى .
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 226 ب 21 ح 9 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 89 ب 4 ح 22053 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 273 ب 33 ح 12 . ( 2 ) - سورة البيّنة : الآية 1 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 217 | السيد محمد الحسيني الشيرازي