والانصاف : إنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع ، وهو أولى من الاستقراء الذي ذكره غير واحد ، كالمحقق البهبهاني وصاحب الرياض ، أنّه المستند في حجّية شهادة العدلين على الاطلاق .
شرح
وعدم صحته ، حكمنا بصحته ورتبنا عليه أثره من عدم الاشتغال بتغسيل ذلك الميت مرة ثانية مع أن الاستصحاب يقتضي العدم فيترتب عليه الاشتغال ، غير أن الشارح قدّم ظاهر حال المسلم على الاستصحاب المقتضي للاشتغال .
لا يقال : إذن فالاستقراء غير تام ، لأن الشارع لم يحكم ببقاء الحالة السابقة المسمّى بالاستصحاب في موارد متعددة : كحكمه بنجاسة البلل إذا لم يستبرئ ، مع إن الاستصحاب يقتضي طهارة المحل ، وكحكمه بنجاسة غسالة الحمام مع أن الأصل يقتضي الطهارة ، وكحكمه بالبناء على الصحة مع أن الأصل يقتضي الفساد .
لأنّه يقال : ان الشارع قدّم أمارة الغلبة ، في هذه الموارد الثلاثة ، وهي أمارة موجبة للظن بالخلاف فليست هذه الموارد من باب طرح الاستصحاب بدون دليل حتى يخدش الاستقراء ، بل هي من طرح الاستصحاب بدليل ، فلا يستشكل بها على الاستقراء الذي ذكرناه .
( والانصاف : أنّ هذا الاستقراء ) الذي ذكرناه : من بقاء الحكم السابق إذا شك في ارتفاعه ، استقراء من أول الفقه إلى آخره ( يكاد يفيد القطع ) على حجية الاستصحاب عند الشارع .
( وهو ) أي : هذا الاستقراء الدالّ على الاستصحاب ( أولى من الاستقراء ) الدالّ على البيّنة ( الذي ذكره غير واحد ، كالمحقق البهبهاني وصاحب الرياض ) حيث قالوا : ( أنّه ) أي : الاستقراء هو ( المستند في حجيّة شهادة العدلين على الاطلاق ) أي : في مطلق الموضوعات .