إلّا مع أمارة توجب الظنّ بالخلاف ، كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء ، فإنّ الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة - وإلّا لوجب الحكم بالطهارة ، لقاعدة الطهارة -
شرح
هو الاستقراء القطعي .
مثلا : إذا شككنا في عروض النجاسة فالحكم هو بقاء الطهارة ، وإذا شككنا في عروض الطهارة فالحكم هو بقاء النجاسة ، وإذا شككنا في الحدث الأصغر فالحكم بقاء الوضوء ، وإذا شككنا في الحدث الأكبر فالحكم بقاء الطهارة ، وإذا شككنا في حصول الزواج فالحكم عدمه ، وإذا شككنا في حصول البينونة فالحكم بقاء الزوجية ، وإذا شككنا في انتقال الملك فالحكم بقاء الملكية ، وإذا شككنا في عتق العبد فالحكم بقاء رقّيته ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من أول الفقه إلى آخره .
( إلّا مع أمارة توجب الظنّ بالخلاف ) فإذا قامت أمارة معتبرة على خلاف الحالة السابقة كانت حاكمة على الاستصحاب ، سواء كان ذلك في الأحكام مثل خبر العادل ، أم في الموضوعات مثل البيّنة ، وذلك ( كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء ) فإن هذا مثال لما يخالف الاستصحاب ، لأنّ الاستصحاب يقتضي طهارة المحل غير إن الشارع قدّم النجاسة لأمارة توجب الظن بالخلاف .
وعليه : ( فإنّ الحكم بها ) أي : بالنجاسة ( ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة ) أي :
ليس لعدم حجية الاستصحاب فإن الشارع يرى حجية الاستصحاب ( وإلّا ) بأن كان مع الغض عن الحالة السابقة ( لوجب الحكم بالطهارة ، لقاعدة ) أخرى غير الاستصحاب وهي قاعدة ( الطهارة ) إذ لو لم نقل باعتبار الحالة السابقة ، كان اللازم الحكم بالطهارة لأصل الطهارة .