الوصائل إلى الرسائل — صفحة 182
وأمّا باعتبار الشك في البقاء فمن وجوه أيضا : أحدها : من جهة أنّ الشك قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي ، [ الثالث تقسيم الاستصحاب باعتبار الشك في البقاء ] فقال : ( وأمّا ) تقسيم الاستصحاب ( باعتبار الشك في البقاء فمن وجوه أيضا ) كالتالي : [ الوجه الأول من جهة أنّ الشك قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي وقد ينشأ من اشتباه الحكم الشرعي ] ( أحدها : من جهة أنّ الشك قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي ) فإن منشأ الشك قد يكون اشتباه الأمور الخارجية ، مثل : أن يشك في خروج حدث منه وعدم خروجه ، أو يعلم بخروج شيء منه ، لكنه يشك في أن الخارج منه كان بولا أو كان وذيا ، وهذا يسمّى بالشبهة الموضوعية . هذا ، وقد تقدّم : أن الشبهة في الموضوع يحتاج في معرفتها إلى استطراق باب العرف من غير فرق في هذا القسم بين أن يكون المستصحب حكما شرعيا جزئيا مثل : طهارة زيد ونجاسة ثوبه ، أو يكون من الموضوعات الخارجية الصرفة مثل : استصحاب الرطوبة واستصحاب الكرّيّة ، أو يكون من الموضوعات المستنبطة كنقل اللفظ عن معناه الأصلي وشبه ذلك . وقد يكون منشأ الشك اشتباه الحكم الشرعي الصادر من الشارع مثل : الشك في بقاء النجاسة للماء المتغير بعد زوال تغيره ، والشك في طهارة المكلّف بعد حدوث المذي والوذي والودي منه ، ونحو ذلك ، ويسمّى بالشبهة الحكميّة والشبهة في هذا القسم يلزم فيها استطراق باب الشرع . ولا يخفى : أن هذا التقسيم قد تعرّض له المصنّف أوّل الأمر السادس عند تقسيم الاستصحاب باعتبار المستصحب ، وذلك في الثاني من وجوه تقسيم