تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وأمّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضية العقلية ، بل كان لعدم المقتضي وإن كانت القضية العقلية موجودة أيضا ، فلا بأس باستصحاب العدم المطلق بعد ارتفاع القضية العقلية .
شرح
والحاصل : إن مصلحة قراءة السورة في الصلاة تقتضي وجوبها ، إلّا أن وجوبها مرتفع عن ذوي الأعذار ، وذلك للحكم العقلي المستلزم للحكم الشرعي بارتفاعه حال العذر ، فإذا تبدّل حال العذر إلى الالتفات ونحوه وشككنا في الوجوب وعدمه ، فلا مجرى لاستصحاب العدم فيه وإن مال اليه المحقق القمّي . هذا كلّه فيما إذا كان العدم الشرعي مستندا إلى القضية العقلية . ( وأمّا إذا لم يكن العدم ) الشرعي ( مستندا إلى القضية العقلية ) وذلك بأن كانت هناك قضية شرعية عدميّة وقضية عقلية عدميّة ، لكن القضية الشرعية لم تكن مستندة إلى القضية العقلية ( بل كان لعدم المقتضي ) بأن نفى الشارع الحكم لعدم مقتضيه ، فإنه ( وإن كانت القضية العقلية موجودة أيضا ، فلا بأس باستصحاب العدم المطلق بعد ارتفاع القضية العقلية ) وذلك لما عرفت : من أن القضية الشرعية لم تكن مستندة إلى القضية العقلية حتى إذا ارتفعت القضية العقلية ترتفع القضية الشرعية . هذا ، وقد مثّلوا للعدم الشرعي غير المستند إلى القضية العقلية مع وجودها : بما إذا حكم العقل بعدم التكليف على الصبي ، وحكم الشرع أيضا بمثل ذلك لكن لم يكن حكم الشرع مستندا إلى حكم العقل ، فإن العقل يحكم بالعدم لوجود المانع وهو عدم التمييز ، بينما الشرع يحكم به لعدم وجود المقتضي إلى زمن البلوغ . وعليه : فإنه مع الشك في التكليف بعد البلوغ وارتفاع القضية العقلية يجوز