تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
نعم ، لو علم مناط هذا الحكم عنوانه المعلق عليه في حكم العقل لم يجر الاستصحاب ، لما ذكرنا : من عدم إحراز الموضوع . وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقلية ، ولا في الأحكام الشرعية المستندة إليها ، سواء كانت وجوديّة أم عدميّة ،
شرح
إنّما هو في الحكم ، فيستصحب . وإنّما يكون الموضوع محرزا عرفا ، لرؤية العرف الخمر المسكر والخمر الذي زال إسكاره موضوعا واحدا ، وإنّما الإسكار وعدم الإسكار حالتان تتناوبان على هذا الموضوع الذي كان سابقا وهو باق إلى الآن ، وهذا بخلاف الحكم العقلي المعلوم مناطه ، فإنا إذا شككنا في الحكم العقلي كان معناه : الشك في الموضوع كما تبيّن سابقا . ومع الشك في الموضوع لا يجري الاستصحاب . ( نعم ، لو علم مناط هذا الحكم ) الشرعي ( عنوانه المعلق عليه في حكم العقل ) بأن كان العقل يرى : أنّ الخمر المسكر حرام وكان حكم الشرع تابعا له ، فإنه إذا زال إسكاره ارتفع الحكم العقلي ، وبتبع ارتفاع الحكم العقلي يرتفع الحكم الشرعي أيضا ، وحينئذ ( لم يجر الاستصحاب لما ذكرنا : من عدم إحراز الموضوع ) حيث قد سبق : إنه يشترط في الاستصحاب إحراز الموضوع . ( وممّا ذكرنا ) فيما مضى : من رجوع الشك في موارد حكم العقل إلى الشك في الموضوع ، حيث لا يمكن جريان الاستصحاب فيه ( يظهر : أنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقلية ولا في الأحكام الشرعية المستندة إليها ) أي : إلى الأحكام العقلية ( سواء كانت ) الأحكام الشرعية ( وجوديّة أم عدميّة ) . أما الوجوديّة : فكما تقدّم من مثال قبح الصدق الضارّ المستتبع لحرمته شرعا ، فإنّه عند الشك في ضرره وعدم ضرره لا يستصحب القبح ، فيسقط الحكم