تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لا يخلو عن خفاء . أما دعوى الاجماع فلا مسرح لها في المقام ، مع ما سيمرّ بك من تصريحات كثيرة بخلافها ، وإن كان يشهد لها ظاهر التفتازاني في شرح الشرح ، حيث قال : « إنّ خلاف الحنفية المنكرين للاستصحاب إنّما هو في الاثبات دون النفي الأصلي » .
شرح
( لا يخلو عن خفاء ، أما دعوى الاجماع فلا مسرح لها ) أي : لهذه الدعوى ( في المقام ) . وإنّما لا مسرح لها هنا لوضوح : أن الاجماع إنّما هو حجة في الشرعيات لا في العقليات وجريان الاستصحاب في العدم أو عدم جريانه فيه من باب العقل لا من باب الشرع ( مع ما سيمرّ بك من تصريحات كثيرة بخلافها ) أي : بخلاف هذه الدعوى ، فأين الاجماع في المسألة ؟ . والحاصل : ان الاجماع مخدوش صغرى : بوجود المخالف ، وكبرى : بأن المسألة ليست من المسائل التي يكون الاجماع فيها حجة ( وإن كان يشهد لها ) أي : لهذه الدعوى أيضا ( ظاهر التفتازاني في شرح الشرح ) فإن ابن الحاجب كتب كتابا في الأصول وشرحه العضدي ، وشرح التفتازاني شرح العضدي . وكيف كان : فإن ظاهر التفتازاني يشهد لدعوى الاجماع ( حيث قال : « إنّ خلاف الحنفية المنكرين للاستصحاب إنّما هو في الاثبات دون النفي الأصلي » « 1 » ) أي : إنهم مختلفون في الاستصحاب في الوجوديات ، أمّا الاستصحاب في العدميات فلا خلاف منهم فيه . هذا ، ولعل مراده بالنفي الأصلي ما أشرنا اليه : من أصالة النفي ، فإن الأصل نفي
هامش
( 1 ) - تعليقة شرح مختصر الأصول : ص 284 .