مع عدم اعتبارهم أن يكون العامل بها ظانا ببقاء الحالة السابقة .
ويظهر ذلك لأدنى متتبّع في أحكام العبادات والمعاملات ، والمرافعات ، والسياسات .
شرح
بأن من تيقّن بالطهارة وشك في الحدث فهو متطهر ، ومن تيقّن بالحدث وشك في الطهارة فهو محدث ، وهكذا ( مع عدم اعتبارهم أن يكون العامل بها ) أي :
بهذه الأصول الاستصحابية ( ظانا ببقاء الحالة السابقة ) .
وعليه : فالاستصحاب العقلي يكون في حجيته كالاستصحاب النقلي فيجري سواء ظن بالوفاق أم ظن بالخلاف أم شك في الأمرين .
( ويظهر ذلك ) أي : عدم اعتبارهم الظن بالوفاق ( لأدنى متتبّع في أحكام العبادات ) كاستصحاب الطهارة وما أشبه ذلك .
( والمعاملات ) وهي الأعم من العقود والايقاعات : كاستصحاب بقاء النكاح ، واستصحاب بقاء العدّة ، واستصحاب بقاء الوكالة ، وما أشبه ذلك .
( والمرافعات ) كاستصحاب عدم الزوجية ، وعدم الملكية وما أشبه ذلك ، لقولهم - مثلا - : بأن المنكر من كان قوله موافقا للأصل والأصل : عدم البيع ، وعدم النكاح ، وعدم الطلاق ، وهكذا ، فإذا تنازع شخصان في هذه الأمور فإنهم يتمسكون بالاستصحاب من غير فرق بين أن يكون الظن الشخصي في هذه الموارد موافقا للأصل أو مخالفا له .
( والسياسات ) كاستصحاب إجراء الحدود على من وجب عليه الحد ، فندم وتاب بعد قيام البيّنة ، فإنهم وان ظنوا بأن الحكم غير باق بسبب ندمه على فعله ، أو ظنوا بأن الشاهد سقط عن عدالته ، أو غير ذلك ، لكنهم لا يعتنون بالظنون الشخصية ويجرون الاستصحاب في كل الموارد المذكورة .