الوصائل إلى الرسائل — صفحة 109
الرابع : أو أصلا ، لا يتوقف التمسك به على الفحص وما أشبه ، وان يتمكن كل مكلف من اجرائها سواء كان مجتهدا أم مقلدا . ومنه فتوى المجتهدون في رسائلهم العملية بجواز تمسك المقلدين في الشبهات الموضوعية بالاستصحاب وغيره ، فقالوا : بأنه لو قامت البيّنة - مثلا - على نجاسة الماء فللمقلد أن يأخذ بها ، وإنه لو كان الماء نجسا سابقا فشك في طهارته ونجاسته لاحقا فللمقلد أن يستصحب ، وهكذا . بخلاف المسائل الأصولية التي لا حق للمقلد في اجرائها ، لأنها محتاجة إلى مقدمات لا يتمكن المقلد من تحصيلها . [ الرابع إن قلنا بحجية الاستصحاب من باب الاخبار ، فلا فرق في الظن بالخلاف ، أم الظن بالوفاق ] ( الرابع ) : إن قلنا : بأن الاستصحاب حجة من باب الاخبار ، فلا فرق في جريان الاستصحاب ، سواء ظن بالخلاف ، أم ظن بالوفاق ، أم شك فيهما بأن كان متساوي الطرفين ، فلو كان في الصباح متوضئا - مثلا - ثم ظن في الظهر ببقاء وضوئه ، أو ظن بنقض وضوئه ، أو شك في بقاء وضوئه وعدم بقائه ، فإنه في كل هذه الأحوال الثلاث يستصحب بقاء الوضوء . بخلاف ما إذا قلنا : بأن الاستصحاب حجة من باب بناء العقلاء فإنه لا يجري مع الظن بالخلاف . إذن : فهناك في جريان الاستصحاب قولان : الأوّل : ان الاستصحاب يجري مطلقا بلا فرق فيه بين الظن بالوفاق ، أو الظن بالخلاف ، أو الشك فيهما . الثاني : ان الاستصحاب يجري بشرط أن لا يظن بالخلاف ، فلو ظن بالخلاف لم يجر الاستصحاب .