إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب ، على القول بكونه من باب التعبّد الظاهري ، هو : مجرد عدم العلم بزوال الحالة السابقة .
وأمّا على القول بكونه من باب الظن فالمعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار إفادة الظنّ في خصوص المقام .
كما يعلم ذلك من حكمهم بمقتضيات الأصول كليّة
شرح
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله : ( إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب ، على القول بكونه من باب التعبّد الظاهري ) الثابت بسبب أخبار « لا تنقض اليقين بالشك » « 1 » ونحوه ( هو : مجرد عدم العلم بزوال الحالة السابقة ) فيستصحب ما لم يعلم بزوال الحالة السابقة ، سواء ظن بالزوال ، أم ظن بعدم الزوال ، أم شك في الزوال وعدمه ، وذلك لما في الاخبار : من إطلاق عدم نقض اليقين السابق إلّا بيقين لا حق على الخلاف ، وما دام لم يحصل اليقين على الخلاف يستصحب اليقين السابق .
( وأمّا على القول بكونه ) أي بكون الاستصحاب حجة ( من باب الظن ) العقلائي ، حيث إن العقل وكذلك العقلاء يحكمون بدوام الحالة السابقة كما قال :
( فالمعهود من طريقة الفقهاء ) هو : ( عدم اعتبار إفادة الظنّ في خصوص المقام ) فلا يعتبر الظن الشخصي ببقاء الحالة السابقة ، لأن الاستصحاب حجة من باب الظن النوعي فيجري سواء ظن ظنا شخصيا بالخلاف ، أو ظن بالوفاق ، أم شك في الخلاف والوفاق .
( كما يعلم ذلك من حكمهم بمقتضيات الأصول كليّة ) فإنهم يحكمون ، مثلا :
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 351 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 186 ب 23 ح 41 ، الاستبصار : ج 1 ص 373 ب 216 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 217 ب 10 ح 10462 .