فان جوّزنا الفصل في الحكم الظاهري الذي تقتضيه الأصول العمليّة فيما لا فصل فيه من حيث الحكم الواقعي ، فيعمل بكلّ واحد من الأصلين ،
شرح
البراءة كما عرفت تقتضي عدم قدح الزيادة ، فيتعارض الأصلان : أصل البراءة وأصل الاشتغال معا في الزيادة .
وعليه : ( فان جوّزنا الفصل في الحكم الظاهري الذي تقتضيه الأصول العمليّة فيما لا فصل فيه من حيث الحكم الواقعي ، فيعمل بكلّ واحد من الأصلين ) في مورده بلا محذور ، ولذلك ذهب جماعة من الفقهاء والأصوليين إلى جواز الفصل في الحكم الظاهري .
وإنّما ذهبوا إلى ذلك لأنهم قالوا : ان الدليل إنّما دل على عدم جواز الفصل في الحكم الواقعي ، لا في الحكم الظاهري وما نحن فيه من الحكم الظاهري ، فيجوز فيه الفصل بين الأصلين ، لأنه على تقدير جواز الفصل لا تعارض ولا تنافي بينهما .
ولا يخفى : انه قد ورد كثيرا في الشريعة : الفصل بين المتلازمين في الحكم الظاهري مع أن الحكم الواقعي يقتضي وحدة الحكم ، مثل : اعطاء ربع الوصية ونصفها وثلثها بسبب شهادة امرأة أو اثنتين أو ثلاث ، مع أن الوصية ان كانت ثابتة لزم تنفيذ جميعها ، وإلّا فلا تنفيذ لها أصلا .
ومثل اعطاء الجمل منصّفا لنفرين حيث ادعى كل واحد منهما كله ، فقسّمه أمير المؤمنين عليه السّلام بينهما نصفين مع أن الجمل إمّا كله لهذا أو كله لذاك .
ومثل إعطاء ثلاثة أرباع الإرث للخنثى ، مع أنه إمّا ذكر وإمّا أنثى ، فيجب ان يكون إمّا الكل وإمّا النصف .
ومثل أخذ المال من السارق دون القطع إذا اعترف مرة ، مع أنه ان كان سارقا لزم الحكمان ، وان لم يكن سارقا سقط الحكمان ، إلى غير ذلك من الأمثلة .