فانّ ما يحرم قطعه من الأعمال بالنسبة إلى ما لا يحرم في غاية القلّة .
فإذا ثبت ترجيح المعنى الأوّل ؛ فإن كان المراد بالأعمال ما يعمّ بعض العمل المتقدم ، كان دليلا - أيضا - على حرمة القطع في الأثناء .
إلّا أنّه لا ينفع فيما نحن فيه ،
شرح
على أن قوله :لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْلا يراد به رفع اليد عن العبادة وقطعها للزيادة في الأثناء .
وإنّما يوجب تخصيص الأكثر لأنه كما قال : ( فانّ ما يحرم قطعه من الأعمال ) خاص ببعض الواجبات كالصلاة ، والصوم ، والحج ، والاعتكاف ، وما أشبه ، مما هي ( بالنسبة إلى ما لا يحرم ) قطعه كجميع المستحبات إلّا ما ندر مثل الحج المستحب ، وكأغلب الواجبات مثل الوضوء والغسل والتيمم وغيرها ممّا لا يحرم قطعها في الأثناء ( في غاية القلّة ) .
وعليه : ( فإذا ثبت ترجيح المعنى الأوّل ) الذي هو احداث البطلان بعد تمام العمل ( فإن كان المراد بالأعمال : ما يعمّ بعض العمل المتقدم ، كان دليلا - أيضا - على حرمة القطع في الأثناء ) وذلك لما تقدّم : من أن المعنى الأوّل شامل للمعنى الثالث ، فكما انه لو كان الابطال بمعنى القطع كانت الآية دليلا على حرمة القطع ، فكذلك لو كان بمعنى احداث البطلان بعد تمام العمل وقلنا بأنّ العمل أعم من التام والناقص كانت الآية دليلا على حرمة القطع أيضا .
( إلّا أنّه لا ينفع فيما نحن فيه ) لأنّ الآية على هذا المعنى وان كانت ظاهرة في حرمة القطع ، لكن في المقام إذا رفع المصلي يده عن الصلاة بعد الزيادة التي أتى بها في الأثناء لم يحرز كونه قطعا للصلاة ، لأن العمل يحتمل أن يكون قد انقطع بالزيادة ، فلا يحرز الموضوع الذي هو القطع بسبب رفع اليد عنه حتى يثبت