هذا إن قلنا بالاحباط مطلقا أو بالنسبة إلى بعض المعاصي .
وإن لم نقل به وطرحنا الخبر ، لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة ، كان المراد في الآية الابطال بالكفر ،
شرح
وعلى كل حال : فان ( هذا ) المعنى الأوّل الذي ذكرناه للآية : من حمل الابطال على احداث البطلان في العمل بعد الاتيان به تاما ، إنّما هو ( إن قلنا بالاحباط مطلقا ) أي : بكل معصية ( أو بالنسبة إلى بعض المعاصي ) لا بكل معصية .
( و ) لكن ( إن لم نقل به ) أي : بالاحباط رأسا ، بل قلنا بالمجازات ( وطرحنا الخبر ) المتقدم المنقول عن الباقر عليه السّلام في غرس الأشجار الدالّ على حبط الأعمال ، فنطرحه ( لعدم اعتبار مثله ) أي : مثل هذا الخبر الواحد ( في مثل المسألة ) الاعتقادية التي نحن فيها ، فإنه ان لم نقل بالاحباط ( كان المراد في الآية ) من الاحباط حينئذ هو : ( الابطال بالكفر ) .
ولا يخفى : ان في مسألة الاحباط ، التي هي مسألة كلامية ثلاثة مذاهب وأقوال :
الأوّل : بطلان الاحباط مطلقا ، إلّا في مقام قام الاجماع عليه ، مثل الاحباط بالشرك والكفر ، وهذا ما ذهب اليه المحققون من الامامية وغيرهم .
الثاني التفصيل بين ما قام على الاحباط دليل من كتاب أو سنة أو اجماع فصحيح وبين ما لم يقم عليه شيء من ذلك فباطل ، وهذا هو مختار العلامة المجلسي كما حكي عنه .
الثالث : صحة الاحباط مطلقا بمعنى : ان المكلّف يسقط ثواب عمله المتقدّم بسبب معصيته المتأخرة ، وهذا ما ذهب اليه جماعة من المعتزلة ، وتفصيل