وَالْأَذى
، بناء على أنّ النهي عن تعقيبها بهما ، بشهادة قوله تعالى :
ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً
، الآية .
الثاني : أن يراد به ايجاد العمل على وجه باطل ، من قبيل قوله :
« ضيّق فم الركيّة » ، يعني أحدثه ضيّقا ، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة ،
شرح
وَالْأَذى« 1 » بناء على أنّ النهي ) فيلا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْنهي ( عن تعقيبها ) أي : تعقيب الصدقات ( بهما ) أي : بالمنّ والأذى ، وذلك ( بشهادة قوله تعالى ) :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً )« 2 » إلى آخر ( الآية ) .
هذا كله بناء على أن المراد من الابطال : أنّ يأتي الانسان بالعمل تاما ، ثم يأتي بعد ذلك بما يبطله من كفر أو شرك أو ما أشبه ذلك .
المعنى ( الثاني : أن يراد به ) أي : بالابطال في الآية المباركة :وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ« 3 » ( ايجاد العمل على وجه باطل ) بأن يكون فاقدا للشرط ، أو واجدا للمانع ، كأن يدخل في الصلاة بلا طهارة ، وفي الصيام بلا نية ، وما أشبه ذلك ، فيكون ( من قبيل قوله : « ضيّق فم الركيّة » ، يعني : أحدثه ضيّقا ، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة ) فان قوله : ضيّق فم الركيّة ، يحتمل المعنيين ، فربما تكون الركيّة وهي البئر ، واسعة الفم فيريد تضييقها ، وربما يريد انشاء البئر فيقول له :
ضيّق فمها أي : لا توسّعه ، بل أنشئه ضيّقا .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 264 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 262 .
( 3 ) - سورة محمد : الآية 33 .