تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فنقول : أنّ حقيقة الابطال بمقتضى وضع باب الأفعال ، إحداث البطلان في العمل الصحيح وجعله باطلا ، نظير قولك : أقمت زيدا ، أو أجلسته ، أو أغنيته ، والآية بهذا المعنى راجع إلى النهي عن جعل العمل لغوا لا يترتب عليه أثر كالمعدوم ، بعد أن لم يكن كذلك . فالإبطال هنا نظير الابطال في قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ
شرح
( فنقول ) : المعنى الأوّل : ( انّ حقيقة الابطال بمقتضى وضع باب الأفعال ) حيث يدل على احداث الفعل المجرد مثل : « أكرم » أي : احدث الكرم ، و « أفهم » أي : أحدث الفهم و « أعلم » أي : احدث العلم وهكذا ، غير أن ذلك فيما إذا لم يكن هناك قرينة خارجية ، وإلّا فالمعنى يكون بحسب القرينة الخارجية مثل : « أنجد » أي : دخل النجد إلى غير ذلك ممّا ذكروه في الصرف . وعليه : فمقتضى الوضع هنا هو : ( إحداث البطلان في العمل الصحيح وجعله باطلا ) وذلك بابطاله بعد العمل بمثل العجب ، والكفر ، والشرك ، وما أشبه ذلك . وعلى هذا المعنى يكون ما نحن فيه ( نظير قولك : أقمت زيدا ) بمعنى : أحدثت فيه القيام بعد ان لم يكن قائما ( أو أجلسته ) أي : أحدثت فيه الجلوس بعد أن لم يكن جالسا ( أو أغنيته ) أي : أحدثت فيه الغنى بعد أن كان فقيرا . ( والآية بهذا المعنى راجع إلى النهي عن جعل العمل لغوا لا يترتب عليه أثر ) في الدنيا ولا ثواب في الآخرة ، وذلك بان يجعله ( كالمعدوم ، بعد أن لم يكن كذلك ) أي : لم يكن معدوما ، والمراد من جعله كالمعدوم بعد أن كان موجودا هو : إذهاب فوائده وآثاره بسبب ارتكاب بعض الأعمال المبطلة للعمل بعد الاتيان به . إذن : ( فالإبطال هنا نظير الابطال في قوله تعالى :لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ