تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
في غير الصوم والحجّ . وقد استدلّ بهذه الآية غير واحد تبعا للشيخ قدّس سرّه . وهو لا يخلو عن نظر يتوقف على بيان ما تحتمله الآية الشريفة من المعاني .
شرح
قلنا بالتلازم بين ايجاب المضي وصحة العمل للاجماع المركب ، وذلك لأن الأصحاب بين من يقول بعدم وجوب المضي وفساد العمل ، وبين من يقول بوجوب المضي وصحة العمل ، فإذا قال أحد بوجوب المضي وفساد العمل ، كان احداثا لقول ثالث ، وهو كما ترى خرق للاجماع المركب . الثالث : ما أشار اليه بقوله : أو عدم القول بالتفكيك بينهما ، بتقريب : ان الأصحاب لم يفرّقوا بين حكم المضي وحكم العمل ، فان وجب الأوّل صح الثاني ، وان لم يصح الثاني لم يجب الأوّل ، فإذا قيل بوجوب المضي كما يظهر من الآية وفساد العمل ، كان تفكيكا بين الموضوعين وهو خلاف الاجماع . وعلى أيّ حال : فالتلازم بين الأمرين ثابت ( في غير الصوم والحجّ ) وذلك لما دلّ من الدليل على وجوب المضي فيهما حتى إذا فسدا ، فان الصائم في شهر رمضان إذا أفسد صومه بالافطار لا يحق له الافساد ثانيا وثالثا ، بل يجب عليه المضي فيه إلى المغرب ، وكذلك الحاج إذا أفسد حجه بالجماع ونحوه ، فإنه لا يجوز له رفع اليد عن حجه ، بل يجب عليه المضي في الحج إلى الأخير وان وجبت عليه الكفارة في الصوم والحج ووجب قضائهما بعد ذلك . هذا ( وقد استدلّ بهذه الآية غير واحد ) من الفقهاء ( تبعا للشيخ قدّس سرّه وهو ) أي : الاستدلال المذكور بالآية ( لا يخلو عن نظر ) غير أنه ( يتوقف ) توضيح ذلك النظر ( على بيان ما تحتمله الآية الشريفة من المعاني ) الثلاثة الآتية