فهو خلاف ما يقتضيه التدبّر في نظائرها ، من أدلّة رفع الحرج ، ورفع الخطأ والنسيان ، ونفي السهو على كثير السهو ، ونفي السبيل على المحسنين ، ونفي قدرة العبد على شيء ،
شرح
- مثلا - وكقاعدة الاتلاف في مواردها ، فان « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » تعضد قاعدة « لا ضرر » الدالة على الضمان أيضا ، وغير ذلك .
إذن : ( ف ) ما يظهر من هؤلاء ( هو خلاف ما يقتضيه التدبّر ) فان القاعدة تقتضي حكومة لا ضرر على الأدلة الأولية ، لا ان القاعدة معارضة لها ، كما لا يخفى ذلك على المتأمل ( في نظائرها ) أي : في نظائر قاعدة لا ضرر ( من أدلّة رفع الحرج ، ورفع الخطأ والنسيان ، ونفي السهو على كثير السهو ) مثل : لا شك لكثير الشك ، فان القاعدة الأخير حاكمة على الأدلة القائلة بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة وما أشبه .
( و ) مثل : ( نفي السبيل على المحسنين ) لقوله سبحانه :ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ« 1 » فإنها حاكمة على قاعدة الضمان لمن تصرف في أموال الناس لانقاذ الناس ، كما إذا أخذ حبل الغير لانقاذ الغريق ، أو صب ماء الغير لاطفاء الحريق .
( و ) مثل : ( نفي قدرة العبد على شيء ) حيث قال سبحانه :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ« 2 » فان العبد لا يتمكن من التصرف في أمواله وفي نفسه بأن يتزوج أو يسافر ، أو يتاجر ، أو ما أشبه ذلك من دون إذن مولاه ، لحكومة هذه الآية : على دليل « الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : الآية 91 .
( 2 ) - سورة النحل : الآية 75 .
( 3 ) - انظر نهج الحق : ص 494 ، غوالي اللئالي : ج 1 ص 222 وج 2 ص 138 وج 3 ص 208 ح 59 ، وأنفسهم مستفاد من قوله تعالى :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْسورة الأحزاب : الآية 6 .