تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ثم إنّ هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرريّ ، كأدلّة لزوم العقود ، وسلطنة الناس على أموالهم ،
شرح
إزهاق الروح ، أو شلّ حس ، أو نقص طرف وعضو ، ولذلك كان النبي وأهل بيته صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين يقفون في النوافل حتى تتورم أقدامهم ويعبدون اللّه حتى يكونوا كالشنّ البالي ، وان الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام حجّ ماشيا حتى ورمت قدماه ، وان الإمام الحجة عليه السّلام يبكي على جدّه الإمام الحسين عليه السّلام كما ورد حتى يتبدل دمعه دما مع وضوح : انه نوع من الضرر . هذا ، ومنه يعرف : ان الاضرار بالغير إذا كان مما لا يجوز ارتكابه في حق نفسه ، كقطع يده أو إحراق ماله ، فإنه لا يجوز ارتكابه في حق الغير وان رضي الغير به وأجازه ، أمّا إذا كان الاضرار بالغير مما يجوز ارتكابه في حق نفسه ، فإنه يجوز له ان يجيز الغير فيه ، كأن يجيزه لأن يلقي متاعه في الشارع ، أو يجرحه جرحا غير محرّم ، أو ما أشبه ذلك . وحيث أنهى المصنّف الكلام حول مدرك قاعدة لا ضرر ، ومعنى اللفظين : لا ضرر ولا ضرار ، ومعنى نفي الضرر والضرار ، شرع في الأمر الرابع وهو : ما أشرنا إليه في أول المبحث : من بيان نسبة هذه القاعدة مع سائر العمومات فقال : ( ثم إنّ هذه القاعدة ) : « لا ضرر » ( حاكمة على جميع العمومات الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرريّ ) أي : ان تلك العمومات لو بقيت ونفسها لدلت على تشريع أحكامها سواء كانت ضررية أم لا ؟ . أمّا العمومات فهي ( كأدلّة لزوم العقود ) مثل قوله سبحانه :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » ( وسلطنة الناس على أموالهم ) مثل قوله عليه السّلام : « الناس مسلّطون
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 1 .