ويحتمل أن يراد من النفي : النهي عن ضرر النفس أو الغير ابتداء أو مجازاة .
شرح
أو يقال : ان المضارة أعم من ذلك ، إلّا انه خرج موضع الجواز ، مثل جزاء السيئة ، امّا ان يكسر هذا اناء غيره فيردّ الغير عليه بكسر إنائه ، أو يحرق هذا أثاث غيره ، فيردّ الغير عليه باحراق أثاثه ، أو يلقي هذا مال الغير في البحر فيرد عليه الغير بالقاء ماله في البحر ، أو يطلق هذا طائر الغير فيطلق الغير طائره ، وما أشبه ذلك ، فإنه لا يحق للمتضرر في مثل هذه الأمور ردّ الضرر بضرر مثله .
كما لا يحق للمتضرر ردّ الضرر بضرر مثله فيما إذا اعتدى الغير على زوجته بالزنا وعلى ولده باللواط والعياذ باللّه بطريق أولى .
وكذا لا يحق له إذا قتل الغير ابنه أو أخاه ، أن يقتل ابنه أو أخاه ، وإنّما يقتص من القاتل نفسه ، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة .
والحاصل : ان معنى « لا ضرر » امّا حرمة الضرر الابتدائي وان كان بين شخصين ، كما ذكرنا في مثال مشاهرة كل واحد منهما سيفه في وجه الآخر أو الأعم من الاضرار الابتدائي ومن رد الاعتداء ، إلّا ان حرمة رد الاعتداء كلي أخرج منه موارد كثيرة يجوز رد الاعتداء فيها بالمثل .
هذا كله تمام الكلام في الاحتمال الأوّل لمعنى « لا ضرر » وهو : بأن يكون « لا » فيه بمعنى النفي .
ثمّ إنّ المصنّف ذكر الاحتمال الثاني لمعنى « لا ضرر » بقوله : ( ويحتمل ان يراد من النفي : النهي عن ضرر النفس أو الغير ابتداء أو مجازاة ) بمعنى : ان ما كان في الجاهلية من الاضرار بالنفس وبالغير ، فهو محرم قد رفعه الاسلام ونهى عنه .