إنّما يحصل بفعل الثاني ، وكأنّ من فسره بالجزاء على الضرر أخذه من هذا المعنى ، لا على أنّه معنى مستقلّ .
شرح
( إنّما يحصل بفعل الثاني ) أي : بردّ المتضرر الضرر على الضار فيحصل التعارض بين الصدر القائل بوجوب ردّ الضرر ، والذيل القائل بحرمة ردّ الضرر بضرر مثله .
( وكأنّ من فسره ) أي : فسر « الضرار » في الرواية بالمعنى الأوّل أي : ( بالجزاء على الضرر أخذه ) أي : أخذ هذا التفسير ( من هذا المعنى ) أي : من معنى المضارة التي هي بين اثنين ، فهذا المعنى هو نفس المعنى الأوّل ( لا على انّه معنى مستقلّ ) .
هذا ، لكنك قد عرفت المعنى الذي ذكرناه ، وان الضرار غير الضرر ، فان الظاهر من : « لا ضرر ولا ضرار » انه لا يحق لانسان ان يضر غيره ، كما لا يضر اللّه سبحانه وتعالى الانسان بتشريع حكم ضرري عليه .
وكذا لا يحق لنفرين ان يضر أحدهما الآخر ، لأن المفاعلة بين الاثنين ، وهذا ليس بمعنى عدم الجزاء على الضرر حتى يقال : انه ينافي قوله سبحانه :وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها« 1 » وينافي قوله سبحانه :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ« 2 » بل معناه : عدم تشاغل نفرين في اضرار الآخر كشخصين إذا التقيا بسيفيهما حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « القاتل والمقتول في النار » « 3 » ، وهذا غير ما إذا ضرب أحد شخصا بسيف حيث إن للمضروب حق القصاص وليس في النار .
هامش
( 1 ) - سورة الشورى : الآية 40 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 194 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 174 ب 22 ح 25 ( بالمعنى ) ، وسائل الشيعة : ج 15 ص 148 ب 67 ح 5184 ( بالمعنى ) .