والضرار : الضيق » ، انتهى .
إذا عرفت ما ذكرنا ،
شرح
وإلّا فسوء الحال لا يسمى في العرف ضررا ( ثم قال : ) القاموس ( والضرار :
الضيق » « 1 » ، انتهى ) .
هذا ، لكن الظاهر : ان المفاعلة ليست بمعنى المجرد ، بل المراد بها فعل الاثنين ، غير أنها قد تطلق على الواحد من باب التلازم الغالبي ، فان من أضرّ بانسان اضرّ به ذلك الانسان غالبا .
وكذا مثله قوله سبحانه :قاتَلَهُمُ اللَّهُ« 2 » حيث إن طبيعة القتل هو ان يكون له ردّ ، وقوله سبحانه :يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ« 3 » وقوله سبحانه :وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ« 4 » .
وهكذا قوله : سافرت ، حيث إن السفر ذهاب ومجيء ، وسامحت زيدا حيث إن السماح من جانب يلازمه غالبا السماح من الجانب الآخر ، ومن ذكر لهما معنى واحدا أراد نتيجة الاستعمال لا إنهما بمعنى واحد ، فقد اشتهر : ان زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ، وهو كذلك عند التتبع .
( إذا عرفت ما ذكرنا ) من مدرك هذه القاعدة ، ومن معنى اللفظين : « ضرر ، وضرار » ، ففي الرواية نقول : ان عمدة الاحتمالات في معنى هذا الحديث ثلاثة ، وسائر الاحتمالات ترجع إليها .
أمّا الاحتمال الأوّل فهو ما أشار إليه المصنّف بقوله :
هامش
( 1 ) - القاموس المحيط : ج 2 ص 550 ( مادة الضرّ ) .
( 2 ) - سورة التوبة : الآية 30 ، سورة المنافقون : الآية 4 .
( 3 ) - سورة النساء : الآية 142 .
( 4 ) - سورة النحل : الآية 126 .