وبالجملة : فلا يعلم وجه صحيح لما ذكره في خصوص أدلة الضرر ، كما لا وجه لما ذكره في تخصيص مجرى الأصل بما إذا لم يكن جزء عبادة ، بناء على أنّ المثبت لأجزاء العبادة هو النص ،
شرح
اندراجها تحت قاعدتي : الاتلاف والضرر ، فتكون مما فيه نص ولا تكون مجالا للبراءة ، فأورد عليه المصنّف بقوله : ويرد عليه : انه ان كان قاعدة نفي الضرر معتبرة في مورد الأصل كان دليلا ، وإلّا فلا معنى للتوقف عن العمل بالأصل .
الثاني : انه يعلم إجمالا بتعلق حكم شرعي بالضار ، ولكن لا يعلم هل هو مجرد التعزير ، أو الضمان ، أو هما معا ؟ ومع هذا العلم الاجمالي لا تجري البراءة ، فيلزم تحصيل العلم ببراءة الذمة ولو بالصلح ، فأورد عليه المصنّف بقوله :
والمعلوم تعلقه بالضار فيما نحن فيه هو : الاثم والتعزير ان كان متعمدا ، وإلّا فلا شيء عليه .
( وبالجملة : فلا يعلم وجه صحيح لما ذكره ) الفاضل التوني ( في خصوص أدلة الضرر ) إذ لا خصوصية لأدلة الضرر ، بل الميزان في جميع الموارد انه ان وجد دليل اجتهادي كان الدليل الاجتهادي محكما ، وان لم يوجد دليل اجتهادي كانت البراءة وسائر الأصول محكمة فلا خصوصية لا للأمثلة التي ذكرها ولا للبراءة .
( كما لا وجه لما ذكره ) الفاضل التوني هنا من شرط ثالث لجريان البراءة حيث ذكر هنا ( في تخصيص مجرى الأصل ) أي : خصص جريان أصل البراءة ( بما إذا لم يكن جزء عبادة ، بناء على انّ المثبت لأجزاء العبادة هو النص ) .
وعليه : فان الفاضل التوني جعل من شرائط البراءة ان لا يكون المشكوك جزء عبادة كالسورة - مثلا - والذي دعاه إلى اشتراط هذا الشرط هو : ان ماهية العبادة إنّما تثبت بالنص من الشارع ، فلا تكون حينئذ مجرى للبراءة .