لأنّ المراد نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع ، وإلّا فالضرر غير منفي ، فلا علم حينئذ ولا ظن بأن الواقعة غير منصوصة ، فلا يتحقق شرط التمسك بالأصل من فقدان النصّ ، بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعي بالضار ، ولكن لا يعلم أنّه مجرد التعزير
شرح
وإنّما عليه الضمان ( لأنّ المراد ) من ( نفي الضرر ) ليس هو نفي وجوده ، بل تركه ( من غير جبران بحسب الشرع ، وإلّا فالضرر غير منفي ) لوجوده بكثرة بين المسلمين ، فأدلة نفي الضرر وان نفت نفس الضرر ، إلّا ان وجود الضرر بين المسلمين قرينة على أن المراد من نفيه هو : الضرر غير المتدارك .
إذن : ( ف ) في هكذا موارد بناء على أن المنفي هو : الضرر غير المتدارك ، لا يجوز للضار إجراء البراءة من دون فحص عن الدليل لاحتمال وجود دليل يبيّن ما يجب عليه من التدارك ، فيرجع هذا الشرط وهو : ان لا يتضرر من اعمال البراءة غيره إلى ما سبق من اشتراط البراءة بالفحص واليأس ، إذ ( لا علم حينئذ ولا ظن بأن الواقعة ) المذكورة في الأمثلة المتقدمة ( غير منصوصة ) .
وإنّما لا علم ولا ظن بعدم النص لاحتمال ان « لا ضرر » و « من أتلف » وما أشبه يشمل هذه الوقائع من الأمثلة ( فلا يتحقق شرط التمسك بالأصل ) أي :
أصل البراءة ( من فقدان النصّ ) لأن النص موجود .
وعليه : فليس المقام إذن مما لا نص فيه حتى يجري فيه البراءة ، بل المقام مما فيه العلم الاجمالي بلزوم الضار شيئا كما قال : ( بل يحصل القطع بتعلق حكم شرعي بالضار ) مردّد بين كونه هو التعزير والعقاب خاصة ، أو الضمان خاصة ، أو كلاهما .
إذن : فهو يعلم بتوجه حكم اليه ( ولكن لا يعلم ) هل ( انّه مجرد التعزير )