كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار ، أو حبس شاة فمات ولدها ، أو أمسك رجلا فهرب دابته ، فانّ إعمال البراءة فيها يوجب تضرّر المالك ، فيحتمل اندراجه في قاعدة الاتلاف وعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ضرر ولا ضرار » ،
شرح
المال والعرض والدم ، كالذمي والمعاهد ونحوهما ، لأن الجميع في هذه الجهة بحكم واحد .
( كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار ) الطائر ( أو حبس شاة فمات ولدها ) أو وضع قربة السمن في الشمس فذاب السمن وأريق ( أو أمسك رجلا فهرب دابته ) إلى غير ذلك ، لا كلام في أنه لو كان متعمدا لاستحق العقاب والتعزير عليه ، وإنّما الكلام في أنه إضافة إلى ذلك هل هو ضامن لأنه أضر بالغير ، أم له ان يجري البراءة لأنه لم يباشر الضرر ؟ .
هذا ، ولا يخفى : ان اجراء البراءة هنا يضر بالغير كما قال : ( فانّ إعمال البراءة فيها يوجب تضرّر المالك ) وقد عرفت : ان من شرط البراءة ان لا يتضرر بإعمالها غيره من محترم المال والعرض والدم .
وعليه : ( فيحتمل اندراجه ) أي : اندراج كل واحد من هذه الأمثلة لأنها من الضرر بالتسبيب ، لا بالمباشرة حتى يقطع باندراجها ، بل يحتمل اندراجها ( في قاعدة الاتلاف ) وهي « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » ( وعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« لا ضرر ولا ضرار » « 1 » ) .
إذن : فعلى هذا الضار ان ينفي الضرر بالضمان للقيمة ونحوها .
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 280 ح 4 وص 292 ح 2 وص 294 ح 8 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 164 ب 22 ح 4 ، غوالي اللئالي : ج 1 ص 309 ح 18 وص 183 ح 11 ، معاني الأخبار : ص 281 ، نهج الحق :
ص 489 وص 495 وص 506 .