تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مجرد نفي التكليف دون إثباته ، وإن كان الاثبات لازما واقعيا لذلك النفي ، فانّ الأحكام الظاهرية إنّما تثبت بمقدار مدلول أدلتها ولا يتعدى إلى أزيد منه بمجرد ثبوت الملازمة الواقعية بينه وبين ما ثبت ، إلّا أن يكون الحكم الظاهري الثابت بالأصل موضوعا لذلك الحكم الآخر ، كما ذكرنا في مثال براءة الذمة عن الدين والحج ، وسيجيء توضيح ذلك في باب
شرح
تعارض الأصلين هو ( مجرد نفي التكليف ) في مورد جريان الأصل ( دون إثباته ) أي : لا يثبت التكليف من جهة أخرى . إذن : فكلام الفاضل التوني في هذا المقام صحيح حتى ( وان كان الاثبات لازما واقعيا لذلك النفي ) لأنه إذا كان هذا الاناء طاهرا كان معناه نجاسة ذلك الاناء الثاني للعلم الاجمالي بنجاسة أحدهما . وإنّما يكون مفاد أدلة أصل البراءة هو : مجرد نفي التكليف لما ذكره بقوله : ( فانّ الأحكام الظاهرية إنّما تثبت بمقدار مدلول أدلتها ) فقط ، دون اللازم والملزوم والملازم ، بخلاف الطرق والأمارات فإنها تثبت اللوازم أيضا . مثلا : إذا قامت البينة على طهارة هذا الاناء كان معنى ذلك : نجاسة الاناء الآخر ، امّا الأصل فلا يفيد إلّا مقدار مدلوله ( ولا يتعدى إلى أزيد منه بمجرد ثبوت الملازمة الواقعية بينه ) أي : بين ذلك الأزيد ( وبين ما ثبت ) بالأصل . ( إلّا أن يكون الحكم الظاهري الثابت بالأصل موضوعا لذلك الحكم الآخر ) بأن كان من باب السببية والمسببية ( كما ذكرنا في مثال براءة الذمة عن الدين و ) وجوب ( الحج ) ومثال براءة الذمة عن الصوم والحج لاثبات جواز استيجار الحج والصوم النيابيين وغيرهما من الأمثلة ( وسيجيء توضيح ذلك في باب