كالمثال الثاني ، فلا يكون ذلك مانعا عن جريان الأصل ، لجريان أدلّته من العقل والنقل من غير مانع .
ومجرّد إيجابه لموضوع حكم وجودي آخر لا يكون مانعا عن جريان أدلّته ، كما لا يخفى على من تتبّع الأحكام الشرعية والعرفيّة .
شرح
بأن كان على نحو السبب والمسبب ، وذلك ( كالمثال الثاني ) للمصنف وهو :
أصل عدم بلوغ الماء الملاقي للنجس كرا ، وأصل عدم كون المستطيع مديونا ، وغير ذلك من أمثلة السببية والمسببية ( فلا يكون ذلك مانعا عن جريان الأصل ) .
وإنّما لا يكون مانعا ( لجريان أدلّته من العقل والنقل ) فان قبح العقاب بلا بيان دليل البراءة عقلا ، وإثبات الاستطاعة بالأصل بيان ، فإذا ترك الحج حينئذ لم يكن عقابه من العقاب بلا بيان ، كما أن « رفع ما لا يعلمون » دليل البراءة شرعا ، والدين المشكوك مما « لا يعلمون » فيرفعه الأصل ، فتثبت الاستطاعة عقلا ونقلا ( من غير مانع ) يمنع منها .
( و ) ان قلت : ان الأصل إنّما هو لنفي الحكم ، فإذا استلزم لثبوت حكم آخر ولو من باب السبب والمسبب بأن أثبت موضوع حكم وجودي آخر ، كان ذلك مانعا من جريانه .
قلت : ( مجرّد إيجابه ) أي : إيجاب الأصل ( لموضوع حكم وجودي آخر ) كالاستطاعة - مثلا - التي هي موضوع وجوب الحج ( لا يكون مانعا عن جريان أدلّته ) أي : أدلة الأصل فيه .
( كما لا يخفى على من تتبّع الأحكام الشرعية والعرفيّة ) أيضا ، حيث لم يدع أحد اشكالا في وجوب الحج بعد إجراء أصالة البراءة عن الدين ، ولا في جواز العبادة الاستيجارية للأجير الذي يجري البراءة عن وجوب الصوم أو الحج